أو يعتدي على رعيته(١)، أو يتعزَّى بعزاء الجاهلية(٢) أو يلبي داعي الجاهلية(٣) إلى غير ذلك من أنواع المحرمات؛ فهؤلاء يعاقبون
(١) ((أو يعتدي على رعيته)): الكلام الآن في التعزير؛ فمن يعزِّر الحاكم إذا اعتدى على رعيته؟ الحاكم الأكبر مثلاً: الرئيس أو الملك أو ما أشبه ذلك؟ الظاهر - والله أعلم - أن شيخ الإسلام أراد بالحاكم: ما هو أعم، فيشمل المدير مثلاً، والأمير على قرية، والرجل أيضًا على أهله؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته)[١].
(٢) ((أو يَتَعَزَّى بعزاء الجاهلية)): يعني يدعو بدعوى الجاهلية، فينتخي بقبيلته، كما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - حين قال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار؛ فأنكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: (أبعزاء الجاهلية تعتزون)[٢] أو كلمة نحوها.
(٣) ((أو يلبي داعي الجاهلية)): يلبي يعنى: يجيب طلبه، فلو دعا أحد إلى عادات جاهلية، فإنه يلبي طلبه، ومن ذلك: لو دعا إلى التشبه بالكفار - والتشبه بالكفار لا شك أنه جاهلية، فإذا دعا أحد إلى التشبه بالكفار فإنَّه يعزر؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من تشبه بقوم فهو منهم)[٣].
[١] سبق تخريجه (ص٣٤).
[٢] سبق تخريجه (ص٢٦٨).
[٣] رواه أبو داود: كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، رقم (٤٠٣١).
وقال أبو العباس ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: ٢٣٥/١: ((إسناده جيد»، وصحح إسناده العراقي في تخريج إحياء علوم الدين: ٨١٤/١، وحسن إسناده ابن حجر في فتح الباري: ١٠/ ٢٧١ .