266

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Yayıncı

مدار الوطن للنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

ومن آوى محاربًا أو سارقًا أو قاتلاً ونحوهم، ممن وجب عليه حدٌّ أو حقٌّ لله تعالى، أو لآدمي، ومنعه ممن(١) يستوفي منه الواجب بلا عدوان، فهو شريكه في الجرم، وقد لعنه الله ورسوله.

روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا) [١]. وإذا ظُفر بهذا الذي آوى المحدث، فإنه يطلبُ منه إحضاره، أو الإعلام به، فإن امتنع؛ عوقب بالحبس والضرب مرة بعد مرة حتى يُمكِّن من ذلك المحدث كما ذكرنا أنه يعاقب الممتنع من أداء (٢) الواجب. فما وجب حضوره من النفوس والأموال؛ يعاقب من منع حضورها.

ولو كان رجلاً يعرف مكان المال المطلوب بحقٍّ، أو الرجل المطلوب بحق، وهو لم(٣)يمنعه، فإنه يجب عليه الإعلام به والدلالة عليه، ولا يجوز كتمانه. فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وذلك واجب، بخلاف ما لو كان النفس أو المال


= قتلهم وصلبهم؛ لكن لو همَّ أن يفعل، ثم قالوا له: نحن معنا مال، نقاسمك؛ فمنع الحدّ، فإنه يكون - والعياذ بالله- مثلهم.

(١) في خـ : ((أن)) ، يعنى : أن يستوفى.

(٢) فى خـ : (( من أداء المال الواجب)).

(٣) في خـ : ((الذي)).

[١] سبق تخريجه (ص ٢١٠).

257