بهذا المال من أحد، إنما هو الرجل وسابقته، والرجل وغَنَاؤه، والرجل وبلاؤه، والرجل وحاجته))[١] فجعلهم عمر - رضي الله عنه - أربعة أقسام:
الأول: ذوو السوابق الذين بسابقتهم حصل المال.
الثاني: من يغني عن المسلمين في جلب المنافع لهم؛ كولاة الأمور والعلماء الذين يجلبون لهم منافع الدين والدنيا.
الثالث: من يبلي بلاءً حسنًا في دفع الضرر عنهم، كالمجاهدين في سبيل الله من الأجناد والعيون من القصاد والناصحين ونحوهم.
الرابع: ذوو الحاجات.
وإذا حصل من هؤلاء متبرع، فقد أغنى الله به، وإلا أعطي ما يكفيه أو قدر عمله.
وإذا عرفت أن العطاء يكون بحسب منفعة الرجل وبحسب حاجته في مال المصالح وفي الصدقات أيضًا؛ فما زاد على ذلك لا يستحقه الرجل، إلا كما يستحقه نظراؤه، مثل أن يكون شريكًا
[١] رواه أبو داود: كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة منه، رقم (٢٩٥٠) مختصرًا. قال الشيخ الألباني: ((حسن موقوف)). صحيح سنن أبي داود: (٥٦٩/٢)، وأحمد في المسند: (٢٨١/١) بتحقيق أحمد شاكر (٢٩٢)، بأطول من سياق رواية أبي داود. قال الشيخ أحمد شاكر: ((إسناده صحيح)). وفيهما محمد بن إسحاق معنعنًا. والله أعلم.