155

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Yayıncı

مدار الوطن للنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1427 AH

Yayın Yeri

الرياض

نعم إذا كانت الأموال قد أخذت بغير حقّ، وقد تعذّر ردَّها إلى أصحابها، ككثير من الأموال السلطانية؛ فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين كسداد الثغور، ونفقة المقاتلة، ونحو ذلك: من الإعانة على البر والتقوى؛ إذ الواجب على السلطان في هذه الأموال - إذا لم يمكن معرفة أصحابها وردّها عليهم، ولا على ورثتهم - أن يصرفها مع التوبة إن كان هو الظالم - إلى مصالح المسلمين. هذا هو قول جمهور العلماء، كمالك، وأبي حنيفة، وأحمد وغيرهم، وهو منقول عن غير واحد من الصحابة، وعلى ذلك دلَّت الأدلة الشرعية، كما هو منصوص في موضع آخر.


= أَمُحقٌّ هذا الولي - ولي الأمر الذي أمره - أم ظالم؟

فهنا نقول: الأصل وجوب طاعته، إلا إذا وجدت قرائن تدل على أنه ظالم؛ مثل: أن يعرف من حال هذا الوالي أنه كثير الظلم، أو أن نعلم من حال الرجل الذي وجّهت إليه القضية أنه لم يفعل ذلك، يعني أنه بعيد أن يفعل ذلك؛ فحينئذٍ نتوقف، ونناقش، ولا يجب علينا أن ننفذ؛ لأنَّ عندنا قرينة تدل على ظلمه: إما من حال الولي، أو من حال المتهم.

هذا هو التفصيل في هذه المسألة.

وأما القول بأننا لا نطيع ولي الأمر حتى يتبين لنا أنه محق؛ فهذا ليس بصحيح؛ لأن الأصل وجوب طاعة ولي الأمر.

146