400

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

استحباب التأذين في أذن المولود وتحنيكه
السنة أن يؤذن في أذن المولود عند ولادته ذكرًا كان أو أنثى.
فإذا ولد لك مولود ذكرًا أو أثنى فأذن في أذنه، فقد روى أبو داود عن أبي رافع ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة)، وجاء حديث: (أنه يؤذن في اليمنى ويقيم الصلاة في اليسرى) ولكنه ضعيف، فيكتفى بالتأذين.
والسنة أن يحنك المولود عند ولادته بتمر، كما في الصحيحين عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم، ويحنكهم)، أي: يدعو لهم بالبركة ﵊، ويحنكهم بالتمر الممزوج بريقه الكريم الطاهر ﷺ ويجعله في فم الصبي، ويحنكه بأصبعه، أي: يدوره ويمسح به داخل فم الصبي بهذا الريق الطاهر مع التمر، قالت: (فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله)، صلوات الله وسلامه عليه، هذا لفظ مسلم.
وفي الصحيحين عن أسماء ﵂ أنها حملت بـ عبد الله بن الزبير، قلت: فخرجت وأنا متم -أي: في الشهر التاسع- فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي ﷺ.
وولادة عبد الله بن الزبير كانت لها فرحة خاصة عند المسلمين؛ لأنه لما قدم اليهود المدينة زعموا -وهم كاذبون كفار مجرمون- أن المسلمين لا يولد لهم مولود، وقالوا: للمسلمين: إننا قد سحرناكم، ولن يولد لكم مولود في المدينة، فلما قدمت وولدت في المدينة فرح المسلمون، وعرفوا أن اليهود كاذبون، وأن أمر الله سبحانه لا يرده أحد أبدًا.
قالت: (ثم أتيت به النبي ﷺ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ، ثم حنكه بتمرة)، أي: أول شيء وضع ريقه الكريم في فمه، ثم أخذ تمرة ومضغها ثم مسح بها فم الغلام، وبرك عليه، أي: دعا له بالبركة وأن الله يبارك له وعليه.
وكان أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة في المدينة هو عبد الله بن الزبير ﵁.

24 / 15