شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة
شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة
حكم التسمي باسم النبي والتكني بكنيته
في الصحيحين عن جابر ﵁ قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة.
فأبو القاسم هذه كنية النبي ﷺ، وقد نهاهم أن يتسمى إنسان باسمه ويتكنى بكنيته، فهو أخذ اسم النبي ﷺ وله أيضًا كنيته، وعند نداء النبي فمن الأدب معه ﷺ كما قال تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، فلا تقل: يا محمد تعالى، فهذا لا يليق بالنبي ﷺ، ولم يقل هو ذلك عن نفسه، وإنما الله ﷿ قال: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، فقد كان بعضهم يفعل ذلك فينادي رجلًا ثم يلتفت النبي ﷺ، ويقول: لا أعنيك لا أعنيك، وهذا ليس من الأدب، ولذلك تسم على اسم النبي ﷺ، ولا تتكنّ بكنيته، وهذا في حياته احترامًا له ﷺ، حتى لا يأتي إنسان ينادي ويرد عليه النبي ﷺ ثم يقول: لا أقصدك، أنا أنادي على ابني، أو لعله يشتم ابنه فيسمعها النبي ﷺ، وهذا ليس من الأدب، ولذلك نهاهم الله ﷿ أن ينادى الرسول ﷺ إلا بأن يقولوا: يا أبا القاسم! يا رسول الله! يا نبي الله ﵊، فإذا كنى إنسان منهم نفسه بكنية النبي ﷺ فإنه يحدث غلط؛ لأن الأعراب حين يأتون إلى المدينة ويسمعون المنادي يقول: يا محمد، حينها يختلط الأمر، إنسان ينادي ابنه وإنسان يناجي النبي ﷺ وهو لا يعرف الأدب معه، فنهاهم ﷺ عن ذلك.
أما بعد وفاته ﷺ فيجوز للإنسان أن يتسمى باسم النبي ﷺ، ويكتني بكنيته ﵊.
فالصحابة لما ولد لرجل منهم غلام وسماه القاسم قالوا: لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة، فأخبر النبي ﷺ فقال: (سم ابنك عبد الرحمن)، والنبي ﷺ أبو القاسم، فالله يعطي وهو يقسم بين الناس صلوات الله وسلامه عليه.
في الصحيحين عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ سمى ابن أبي طلحة عبد الله)، يعني: ولد لـ أبي طلحة غلام، وأرسله إلى النبي ﷺ فسماه عبد الله، وسمى النبي ﷺ ابنه إبراهيم على اسم أبي الأنبياء على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وإبراهيم كلمة سريانية معناها أب رحيم، فهو أبو الأنبياء والرسل من بعده ﵊، وهو غاية في الرحمة والشفقة بخلق الله ﷿.
24 / 9