353

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

حكم التضحية بالجرباء ومقطوعة بعض اللسان والموجوء والخصي
ولا تجزئ الجرباء، فلو أن الشاة فيها جرب أو الناقة أو العجل أو البقرة، فلا تجزئ في الأضاحي؛ لأن العادة أن الجرب إن كثر فيها أفسد لحمها، لكن إن كان شيئًا يسيرًا فلا شيء فيه؛ لعموم قوله ﷺ: (البين عورها البين مرضها)، وهكذا.
ولا تجزئ مقطوعة بعض اللسان؛ لأن الغالب أنها لا تستطيع الأكل إلا به.
ويجزئ الموجوء والخصي، أي: إذا كان الخروف أو العجل أو الجمل خصيًا أو موجوءًا فالراجح: أنه يجزئ؛ لأن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فليس هو ﷺ الذي فعل بهما ذلك، بل قد جاء عنه أنه نهى عن ذلك، وإنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون، وهو ﵊ اشتراه على هذه الهيئة، فدل ذلك على أن هذا ليس عيبًا يمنع شراء الأضحية التي فيها ذلك.
فذبح أحدهما ﵊ عن أمته، لمن شهد لله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ ﵊، وذبح الآخر عنه وعن آله ﷺ، وهذا الحديث من الأدلة على عدم وجوب الأضحية، فكأن النبي ﷺ لرحمته وحنانه رفع عن الأمة جميعها الحرج، فضحى بكبشين وقال: (هذا عن محمد وآله ﵊، فدل على أن الخروف يجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، ثم إنه ﵊ ذبح كبشًا آخر وقال: (هذا عمن لم يضح من أمتي).
إذًا: فالأمة فيها من يضحي وفيها من لم يضح، سواء بعذر أو بغير عذر؛ ولذا قال: (هذا عمن لم يضح من أمتي).

22 / 11