340

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة

التحلل الأول
ويحصل التحلل الأول برمي جمرة العقبة، فإذا رمى جمرة العقبة تحلل التحلل الأول، والأفضل أن يضيف إليه الحلق أو الطواف، فيكون لبس الثياب وقد عمل عملين، وهو قول الجمهور، بمعنى: أنه يبدأ فيرمي جمرة العقبة ثم يحلق شعره أو يطوف بالبيت، يقول الإمام النووي: يحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة، فأي اثنين منهما أتى بهما حصل التحلل الأول، سواء كان رميًا وحلقًا، أو رميًا وطوافًا، أو طوافًا وحلقًا.
يريد أنها ثلاثة أفعال بدون النحر، فأي فعلين تتحلل بهما التحلل الأول.
وإن كانت أكثر الأحاديث التي وردت ذكر فيها الرمي، فقد روى أبو داود عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء)، فبرمي جمرة العقبة يتحلل التحلل الأول.
وفي حديث ابن عباس الذي رواه أحمد قال ﷺ: (إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء.
فقال رجل: والطيب؟ فقال ابن عباس: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يضمخ رأسه بالمسك أفطيب ذاك أم لا؟).
وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: (طيبت رسول الله ﷺ بيدي هاتين حين أحرم ولحله حين أحل قبل أن يطوف وبسطت يديها) ﵂.
ورواه أحمد والنسائي بلفظ: (طيبت رسول الله ﷺ لإحرامه حين أحرم ولحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت)، فهو رمى جمرة العقبة ثم إن عائشة ﵂ طيبته، وكان قد رمى الجمرة وحلق شعره ونحر وحلق ثم طاف بالبيت ﵊.
وفي الحديث الذي رواه مالك في الموطأ عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال لهم فيما قال: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب، ولا يمس أحد نساءً ولا طيبًا حتى يطوف بالبيت.
وأيضًا ذكر عمر أنه إذا رمى الجمرة فقد حل، وإن كان مذهب عمر ﵁ أنه لا يضع الطيب على بدنه أو ثوبه حتى يطوف بالبيت، لكن روت عائشة ما يخالف ذلك، والحجة في المرفوع إلى النبي ﷺ، والمرفوع: أن عائشة طيبت النبي ﷺ قبل أن يطوف بالبيت، فدل على أن الصواب هو أنه إذا رمى جمرة العقبة فله بعد ذلك أن يتطيب.
وبالإسناد نفسه أن عمر ﵁ قال: من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديًا إن كان معه فقد حل له ما عليه حرم إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت.
فكأن مذهب عمر ﵁ أن الطيب من لوازم الجماع، فجعل الطيب مع الجماع، فلا يجوز له أن يضع الطيب لأنه يدعوه إلى الجماع، وهذا رأيه رضي الله ﵎ عنه يخالفه ما جاء عن النبي ﷺ، فالصواب أنه يجوز له التطيب لحديث عائشة السابق.
ولو لم يرم جمرة العقبة حتى خرجت أيام التشريق فقد فات الرمي ولزمه بفواته الدم، أي: إذا فاته الرمي لزمه بفواته الدم، ويتوقف تحلله على الإتيان ببدل الرمي احتياطًا، أما إذا لم يرم ولم تخرج أيام التشريق فلا يجعل دخول وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل، أي: أنه إذا دخل وقت الرمي فلا يتحلل حتى يرمي، أما إذا لم يرم فلا؛ لأن نص الحديث دل على ذلك.
ويحل بالتحلل الأول في الحج: اللبس، والقلم، وستر الرأس، والحلق، ولو لم يطف.
أي: إذا رمى جمرة العقبة، وحلق شعره أو نحر هديه أو وكل في النحر فيجوز له أن يلبس ثيابه، ويستر رأسه، ويحلق شعره، والحلق منسك من المناسك حتى ولو لم يطف بالبيت، ولا يحل الجماع إلا بالتحلل الثاني.

21 / 15