305

Şerhu Akîdetü’t-Tahâviyye

شرح العقيدة الطحاوية

Soruşturmacı

أحمد شاكر

Yayıncı

وزارة الشؤون الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ

Yayın Yeri

والأوقاف والدعوة والإرشاد

بِهِ، وَهُوَ ظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ (١).
وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ ﵀: "وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي النَّارِ لَا يُخَلَّدُونَ".
وَلَكِنْ ثَمَّ أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ، وَهُوَ: أَنَّ الْكَبِيرَةَ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهَا مِنَ الْحَيَاءِ وَالْخَوْفِ وَالِاسْتِعْظَامِ لَهَا مَا يُلْحِقُهَا بِالصَّغَائِرِ، وَقَدْ يَقْتَرِنُ بِالصَّغِيرَةِ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ وَتَرْكِ الْخَوْفِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهَا مَا يُلْحِقُهَا بِالْكَبَائِرِ. وَهَذَا أَمْرٌ مَرْجِعُهُ إِلَى مَا يَقُومُ بِالْقَلْبِ، وَهُوَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ، وَالْإِنْسَانُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ قَدْ يُعْفَى لِصَاحِبِ الْإِحْسَانِ الْعَظِيمِ مَا لَا يعفى لغيره، فإن فاعل السيئات يسقط (٢) عَنْهُ عُقُوبَةُ جَهَنَّمَ بِنَحْوِ عَشَرَةِ أَسْبَابٍ، عُرِفَتْ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
السَّبَبُ الْأَوَّلُ: التَّوْبَةُ، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ (٣). ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (٤).
وَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ، وَهِيَ الْخَالِصَةُ، لَا يَخْتَصُّ بِهَا ذَنْبٌ دُونَ ذَنْبٍ، لَكِنْ هَلْ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ عَامَّةً؟ حَتَّى لَوْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَأَصَرَّ عَلَى آخَرَ لَا تُقْبَلُ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْبَلُ. وَهَلْ يَجُبُّ الْإِسْلَامُ مَا قَبْلَهُ مِنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا؟ أَمْ لَا بُدَّ مَعَ الْإِسْلَامِ مِنَ التَّوْبَةِ مِنْ غَيْرِ الشِّرْكِ؟ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الزِّنَا وَشُرْبِ الخمر مثلا، هل يؤاخذ بما

(١) لم أجد رواية الطبراني هذه. ولكن في مجمع الزوائد ١٠: ٣٤٨ حديث بهذا المعنى، رواه أحمد من حديث عائشة مرفوعا. قال: «وفيه صدقة بن موسى، وقد ضعفه الجمهور. وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقا. وبقية رجاله ثقات».
(٢) كذا بالأصل، ولعلها: (تسقط). ن.
(٣) سورة مريم آية ٦٠.
(٤) سورة البقرة آية ١٦٠.

1 / 308