266

Şerh-i Muwatta

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

Soruşturmacı

طه عبد الرءوف سعد

Yayıncı

مكتبة الثقافة الدينية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424 AH

Yayın Yeri

القاهرة

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ حِرْصِ مَنْ خَلْفَهُمْ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى التَّطْوِيلِ أَحْيَانًا، وَفِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابُ طُولِ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ، وَقَدِ اسْتَحَبَّهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَوَاجِبٌ التَّخْفِيفُ لِقَوْلِهِ ﷺ: " «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ، وَمَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» " وَقَالَ لِمُعَاذٍ: " «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا» " وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ عُمَرُ لِبَعْضِ مَنْ طَوَّلَ مِنَ الْأَئِمَّةِ: لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ.
وَإِذَا أَمَرَ بِالتَّخْفِيفِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ فَمَا ظَنُّكَ بِالْيَوْمِ؟
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ بِالْعَشْرِ السُّوَرِ الْأُوَلِ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ
ــ
١٨٦ - ١٨٤ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ بِالْعَشْرِ السُّوَرِ الْأُوَلِ مِنَ الْمُفَصَّلِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِ بِسُورَتَيْنِ مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ) فَدَفَعَ بِهَذَا مَا أَوْهَمَهُ أَوَّلَ كَلَامِهِ، أَنَّهُ يَقْرَأُ الْعَشْرَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا.
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: " «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِيهَا بِالطُّورِ» ".
وَفِيهِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: " «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ» ".
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: " «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِقَافٍ» "، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالصَّافَّاتِ، وَلِلْحَاكِمِ بِالْوَاقِعَةِ، وَلِلسَّرَّاجِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ.
وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ.
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِسُورَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لِكُلِّ سُورَةٍ حَقُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا يَقْسِمُ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا وَيَتْرُكُ الْبَاقِيَ، وَلَا يَقْرَأُ بِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ تُخَالِفُ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ خَالَفَ الْأَوْلَى، وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ، قَالَ: وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَكْرِيرَ السُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ قَسْمِهَا فِي رَكْعَتَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّ السُّورَةَ يَرْتَبِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَأَيُّ مَوْضِعٍ قَطَعَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَإِنَّهُ إِنْ قَطَعَ فِي وَقْفٍ غَيْرِ تَامٍّ، كَانَتِ الْكَرَاهَةُ ظَاهِرَةً، وَإِنْ قَطَعَ فِي وَقْفٍ تَامٍّ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَفِي قِصَّةِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي رَمَاهُ الْعَدُوُّ بِسَهْمٍ فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ وَقَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا، وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى.

1 / 316