فأخبر أنه لا يؤمن إلا من سجد إذا ذكر بالآيات، وسبح بحمد ربه، واستدل لذلك أيضا بقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] والمراد الصلاة، وذلك يدل على لزوم التسبيح فيها، كما في قَوْله تَعَالَى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] فإنه يدل على وجوب القيام، وقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨] يدل على وجوب القراءة، وفيه نظر، وإنما سقط بالسهو قياسا على تكبيرات الخفض. (وأما) قول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وقول: رب اغفر لي. فلأن النبي ﷺ قال ذلك، وواظب عليه، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقال ﷺ: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد»، وسقط بالسهو قياسا على التكبيرات. (وأما) التشهد الأول فلما تقدم في التشهد الأخير، وإنما قلنا بسقوطه هنا لأنه ثبت أن النبي ﷺ تركه، ولم يعد له، وحكم جلسته حكمه.
وأما الصلاة على النبي ﷺ فلما تقدم من حديث كعب ابن عجرة، ولظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] .
٦١١ - وروي عن النبي ﷺ، أنه قال: «لا صلاة لمن لم يصل على نبيه [ﷺ»] رواه ابن ماجه والدارقطني.