530
وهذا الحديث يروى موقوفا على أنس بن مالك ﵁، ومرفوعا إلى النبي ﷺ، وقد رجح الترمذي والدارقطني وقفه، واختار الشيخ الألباني تحسينه مرفوعًا.
وسواء صح مرفوعًا أو موقوفًا فله حكم الرفع؛ لأن مثل هذا الحكم لا يقوله أنس ﵁ اجتهادًا من عند نفسه، فالظاهر أنه علم ذلك من النبي ﷺ.
وقد ورد في فضل إدراك تكبيرة الإحرام أحاديث أخرى مرفوعة ولكنها لا تخلو من ضعف.
ينظر: "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٣)، "التلخيص الحبير" (٢/ ٢٧).
وأما الآثار عن السلف في الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام فكثيرة جدًا، ومنها:
عن مجاهد قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ لا أعلمه إلا ممن شهد بدرًا- قال لابنه: أدركت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: أدركت التكبيرة الأولى؟ قال: لا. قال: لَمَا فاتك منها خير من مئة ناقة كلها سود العين. (مصنف عبد الرزاق)
وقال سعيد بن المسيب: ما فاتتني التكبيرة الأولى منذ خمسين سنة. (حلية الأولياء).
وقال وكيع: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريبًا من سنتين، فما رأيته يقضي ركعة. (مسند ابن الجعد).
وعن إبراهيم قال: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه [يعني: لا خير فيه]. (حلية الأولياء).
وقال يحيى بن معين: سمعت وكيعًا، يقول: (من لم يدرك التكبيرة الأولى فلا ترج خيره). (شعب الإيمان).
قال ابن حجر: وَالْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى آثَارٌ كَثِيرَةٌ ". (التلخيص الحبير).
فينبغي الحرص على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام .... (الإسلام سؤال وجواب).
بماذا يدرك المأموم فضل تكبيرة الإحرام؟
للعلماء في ذلك عدة أقوال:
الأول: أن المأموم يدرك فضلها بحضوره تكبيرة إحرام إمامه، وتكبيره بعده دون تأخير.
الثاني: أنه يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة.
الثالث: يدركها إذا أدرك الإمام قبل أن ينتهي من قراءة الفاتحة، وهو قول وكيع حيث سئل عن حد التكبيرة الأولى، فقال: ما لم يختم الإمام بفاتحة الكتاب. (طبقات المحدثين" للأصبهاني) (٣/ ٢١٩).
الرابع: أنها تُدرك بإدراك القيام مع الإمام لأنه محل تكبيرة الإحرام.
الخامس: أنها تحصل بإدراك الركوع الأول مع الإمام، وهو مذهب الحنفية.
ينظر: "رد المحتار" (٤/ ١٣١)، " الفتاوى الهندية " (٣/ ١١)، " المجموع " (٤/ ٢٠٦).

1 / 530