505
٢٥٢ - وَعَنْهُ ﵁ (أَنَّ عُمَرَ ﵁ مُرَّ بِحَسَّانَ يَنْشُدُ فِي اَلْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "قَدْ كُنْتُ أَنْشُدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(مُرَّ بِحَسَّانَ) هو ابن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله ﷺ.
(يَنْشُدُ فِي اَلْمَسْجِدِ) يعني يسمع الناس في المسجد شيئًا من الشعر.
(فَلَحَظَ إِلَيْهِ) أي: نظر إليه، واللحظ النظر بمؤخر العين، أي: نظر إليه نظر عتب وإنكار.
ما حكم إنشاد الشعر في المسجد؟
حديث الباب دليل على جواز الشعر في المسجد إذا كان مباحًا، وخاصة إذا كان في مناظرة للحق وللدفاع عن الإسلام.
وأيضًا يذل لذلك:
أ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ (مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ نَعَمْ) رواه البخاري.
قال النووي: فِيهِ جَوَاز إِنْشَاد الشِّعْر فِي الْمَسْجِد إِذَا كَانَ مُبَاحًا، وَاسْتِحْبَابه إِذَا كَانَ فِي مَمَادِح الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ.
بب- وعن عَائِشَة قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا فِى الْمَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رواه الترمذي.
ج-وعن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ (شَهِدْت النَّبِيَّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَرَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَأَصْحَابُهُ يَتَذَاكَرُونَ الشِّعْرَ وَأَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُم) رواه الترمذي.
• فإن قيل: ما الجواب عن حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعَنْ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ فِيهِ) رواه الترمذي.
الجواب الأول: أحاديث النهي ناسخة لأحاديث الجواز.
وقد قال بهذا القول واحد من الفقهاء ذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح) فقال: وَأَبْعَدَ أَبُو عَبْد الْمَلِك الْبَوْنِيُّ فَأَعْمَلَ أَحَادِيث النَّهْيِ وَادَّعَى النَّسْخَ فِي حَدِيثِ الْإِذْنِ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ حَكَاهُ اِبْنُ التِّينِ عَنْه.
الجواب الثاني: أحاديث الإذن تدل على الجواز، وأحاديث النهي تدل على الكراهة، فيكون إنشاد الشعر في المسجد جائز مع الكراهة.
الجواب الثالث: أن يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين، والمأذون فيه ما سلم من ذلك، وقيل: المنهي عنه ما إذا كان التناشد غالبًا على المسجد حتى يتشاغل به من فيه (الفتح)

1 / 505