371
أيهما أفضل الإمامة أو الأذان؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين؟
القول الأول: أن الأذان أفضل.
وهو مذهب الشافعية والحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن عثيمين.
أ- واستدلوا بالأحاديث التي سبقت والتي تدل على فضل الأذان.
ب-ولأن الأذان أشق.
القول الثاني: أن الإمامة أفضل.
وهو مذهب الحنفية والمالكية.
أ-لقول النبي ﷺ: (فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم).
ب-أن النبي ﷺ تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه، ولم يتولوا الأذان، ولا يختارون إلا الأفضل.
ج-ولأن الإمامة يُختار لها من هو أكمل حالًا وأفضل.
بماذا أجاب أصحاب القول الأول عن أدلة القول الثاني؟
قالوا: كون النبي ﷺ لم يقم بمهمة الأذان ولا خلفاؤه الراشدون يعود السبب فيه لضيق وقتهم عنه، لانشغالهم بمصالح المسلمين التي لا يقوم بها غيرهم، فلم يتفرغوا للأذان، ومراعاة أوقاته.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: لولا الخلافة لأذَّنتُ. (الموسوعة الفقهية).
وقال الشيخ ابن عثيمين: وإنما لم يؤذن رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون؛ لأنهم اشتغلوا بأهم من المهم، لأن الإمام يتعلق به جميع الناس فلو تفرغ لمراقبة الوقت لانشغل عن مهمات المسلمين.
هل أذن النبي ﷺ
قيل: أذن مرة في السفر.
لحديث يعلى بن بسرة: (أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله ﷺ وهو على راحلته وأقام …). رواه الترمذي
وقيل: لم يباشر الأذان.
وهذا القول هو الصحيح.
وأما الحديث السابق فهي رواية مختصرة، وقد جاءت رواية أخرى بلفظ (فأمر المؤذن فأذن وأقام).
فعرف أن معنى قوله (فأذن) أمر به.

1 / 371