365
١٧٥ - وَعَنْ أَمْ سَلَمَةَ. قَالَتْ: (صَلَّى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "شُغِلْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا اَلْآنَ"، قُلْتُ: أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتْنَا؟ قَالَ: لا) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
١٧٦ - وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ.
===
(شُغِلْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ اَلظُّهْرِ) أي عن راتبة الظهر، وقد جاء في الصحيحين بيان الشاغل له وأنه (أتاه ناس من عبد القيس).
(وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاه) ولفظه (أنه ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال).
ما صحة حديث الباب؟
حديث أم سلمة بهذه الزيادة (أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا) لا تصح، وقد ضعفها: ابن حزم، وابن حجر، والبيهقي.
وأصل الحديث في الصحيحين دون هذه الزيادة وفيه قصة (قَالَ ﷺ: يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ).
وأما حديث عائشة فلفظه (كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال) وفي سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، فالإسناد ضعيف.
وقد جاء في الصحيحين عن عائشة قالت (مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَط).
وعنها قَالَتْ (رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ).
اذكر أقوال العلماء في قضاء راتبة الظهر بعد العصر؟
القول الأول: أنه يشرع للإنسان أن يصلي بعد العصر في بيته.
لظاهر حديث أم سلمة وعائشة أن النبي ﷺ صلى بعد العصر.
ولأنه فعل بعض الصحابة.
القول الثاني: لا يشرع صلاتها مطلقًا.
وهذا قول الأكثر.
لأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر.
وأجابوا عن صلاة النبي ﷺ بعد العصر:
بعض العلماء قال: إنها منسوخة.
وبعضهم قال: هي من خصوصياته ﷺ.
وبعضهم احتج بحديث أم سلمة حديث الباب (أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا).

1 / 365