364

شرح بلوغ المرام

شرح بلوغ المرام

على كل حال من أهل العلم من يتوسط في الأمر ويقول: إنه بدأ من بنات آدم في الأول، لكنه شيء خفيف وزيد فيه بالنسبة لنساء بني إسرائيل، وبالمناسبة حينما قال النبي ﵊ لعائشة: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» إنما قال هذا الكلام يسليها، يسليها لما حاضت في حجة الوداع، وأسفت على ذلك أسفًا شديدًا سلاها النبي ﵊ بهذا الكلام، ويستشكل بعض الطلاب صدور مثل هذا الكلام عن النبي ﵊ لإحدى زوجاته، وقد قال للأخرى لما عرف أنها حاضت: «عقرى حلقى أحابستنا هي؟» كيف يقول لواحدة مثل هذا الكلام المسلي اللين ويقول للأخرى يدعو عليها بهذا الكلام «عقرى حلقى»؟! والجواب في هذا واضح: أن عائشة حيضها لا يترتب عليه حبسهم عن الرجوع، حيض عائشة لا يترتب عليها حبسهم؛ لأنها تطهر قبل رجوعهم، بينما الأخرى التي حاضت بعد الوقوف بعرفة حاضت، فلو لم تكن طافت طواف الإفاضة لترتب على ذلك حبسهم، على أن الدعاء قد يطلق ولا يراد به حقيقته، كما يقال: ترتب يداك، تربت يمينك وهكذا.
والأسئلة يؤجل بعضها إلى آخر الدرس -إن شاء الله تعالى-.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
وعن أم عطية ﵂ قالت: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا" رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.
وعن أنس ﵁ "أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، فقال النبي ﷺ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه مسلم.
وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض" متفق عليه.
وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض- قال: «يتصدق بدينار، أو نصف دينار» رواه الخمسة، وصححه الحاكم وابن القطان، ورجح غيرهما وقفه.
وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أليس إذا حاضت لم تصلِ ولم تصم؟» متفق عليه في حديث طويل.

14 / 12