579

شرح ألفية ابن مالك

شرح ألفية ابن مالك

تعريف البدل
قال رحمه الله تعالى: [تابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمى بدلا] (البدل) معناه: أن يوضع شيء بدل الشيء، فإذا قلت: أبدلت كذا بكذا، فالباء هنا دخلت على المأخوذ، وإذا قلت: استبدلت هذا بهذا فالباء داخلة على المتروك، ومنه قوله: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْر ٌ) [البقرة:٦١] فدخلت الباء على المتروك.
وكثيرًا ما يغلط الإنسان في التفريق بين هذا وهذا.
أما البدل في اصطلاح النحويين فيقول ﵀: (التابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمى بدلًا) (البدل) هو التابع، ولابد في الحد أن يكون جامعًا مانعًا.
فـ (التابع) جامع لكنه غير مانع؛ لأننا لو اقتصرنا عليه وقلنا: البدل هو التابع دخل فيه جميع التوابع.
وقوله: (المقصود بالحكم) هذا فصل جامع لكنه غير مانع؛ لأن معناه: أن المتكلم قصد هذا البدل لكن يدخل فيه بقيه التوابع حتى مثلًا إذا قلت: قام زيدٌ الفاضلُ، فالفاضل مقصودة بالحكم لأني أريد أن أبين وصفه بالفضل.
وكذلك أيضًا إذا قلت: قام زيد بل عمرو، فالمقصود بالحكم عمرو، ومع ذلك لا نقول: إن بل عمرو من باب البدل؛ ولهذا أخرجها بقوله: (بلا واسطة).
يعني: أنه لا يكون بواسطة احترازًا مما عطف ببل، فإنه تابع مقصود بالحكم، لكن بواسطة وهي حرف العطف.
إذًا: فالبدل: هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، فصار التابع جنسًا يشمل جميع التوابع، والمقصود بالحكم فصل يدخل فيه المعطوف بـ (بل).
وبلا واسطة يخرج به المعطوف بـ (بل).
والحكم في الأصل المقصود به حكم المعنى.
قوله: (هو المسمى بدلًا) يعني: هو مسمى عند النحويين.
فالبدل عند النحويين هو: التابع المقصود بالحكم بلا واسطة، مثال ذلك: (رأيت زيدًا عمرًا) فالمقصود (عمرًا) بدون واسطة.
وتقول: نفعني زيد ماله، المقصود الإخبار بأن ماله نفعه.

53 / 3