568

شرح ألفية ابن مالك

شرح ألفية ابن مالك

حروف العطف لفظًا فقط
قال ابن مالك: [وأتبعت لفظًا فحسب بل ولا لكن كلم يبد امرؤ لكن طلا] قوله: (أتبعت لفظًا فحسب)، يعني: دون معنى، وهذا محترز قوله فيما سبق: (العطف مطلقًا).
وقوله: (فحسب) مبنية على الضم، والفاء زائدة لتحسين اللفظ، وأصلها: أتبعت لفظًا حسبُ.
و(بل)، و(لا)، و(لكن) حروف عطف، وهي ثلاثة، وتقدم في البيت السابق ستة، فذكر ابن مالك تسعة حروف، وزاد ابن آجروم واحدًا، فأصبحت حروف العطف عنده عشرة، والذي زاده هو (إما)، وابن مالك لا يراها من حروف العطف.
فإذًا: حروف العطف على رأي ابن مالك تسعة: ستة تتبع المعطوف لفظًا ومعنى، وثلاثة تتبعه لفظًا لا معنى.
وقوله: (بل) فاعل أتبعت، والواو حرف عطف و(لا) معطوفة على (بل)، و(لكن) معطوفة على (بل)؛ لكن بإسقاط حرف العطف، أصلها: وأتبعت لفظًا فحسب بل ولا ولكن.
فهذه تتبعه لفظًا لا معنى، تقول: نام الرجل بل الصبي، هذه أتبعت لفظًا، بمعنى: أن الذي نام هو الصبي.
أو تقول: ما نام الرجل بل الصبي، فـ (ما نام الرجل) نفي، (بل الصبي): إثبات.
وكذلك (لا) تقول: جاء زيد لا عمرو، أتبعت باللفظ فقط؛ لأن عمرًا ما جاء.
وكذلك (لكن) مثل: ما قدم زيد لكن عمرو، أتبعت لفظًا دون معنى.
وقوله: (كلم يبد امرؤ لكن طلا).
(لم): حرف نفي وجزم وقلب.
(يبد): فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وهو الواو، والضمة قبله دليل عليها.
(امرؤ) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
(لكن): حرف عطف.
(طلا): اسم للظبي، فمعنى لكن طلا يعني: لكن بدا طلا.
فعلى هذا نقول: (لكن) حرف عطف، و(طلا) معطوف على (امرؤ)، والمعطوف على المرفوع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، ويكون المعنى: أن الذي بدا هو الطلا.

52 / 9