549

شرح ألفية ابن مالك

شرح ألفية ابن مالك

ما يؤكد به لرفع توهم عدم إرادة الشمول
وقال المؤلف أيضًا: [وكلًا اذكر في الشمول وكلا].
يؤكد بـ (كل) إذا أريد الشمول، ومعنى الشمول: أنه لا يؤكد إلا ما له أفراد متباينة مثل القوم، فتقول: جاء القوم كلهم.
أما إذا كان لا يتجزأ فإنه لا يؤكد بكل؛ لأن احتمال المجاز فيه غير وارد.
إذًا: الشمول لا يكون إلا فيما تعددت أجزاؤه أو أفراده، أما ما لا يمكن فيه التعدد فلا يؤكد بكل.
فلو قلت: جاء زيد كله، لا يصح؛ لأن أجزاءه لا يمكن أن ينفرد بعضها عن بعض في المجيء، فلا يمكن أن يأتي رأسه بمفرده، ولا يده بمفردها.
ولو قلت: أعتقت العبد كله.
يمكن لأن له أجزاء لكنها مشاعة، فيمكن أن تعتق أجزاء وأجزاء لا تعتق.
وإذا قلت: أكلت الخروف كله.
يصلح لأنه يمكن تجزئته.
قوله: (وكلا كلتا) يؤكد أيضًا بكلا وكلتا، لكن لا يؤكد بهما إلا المثنى، فتقول: قام الرجلان كلاهما، ورأيت المرأتين كلتيهما.
إذًاَ: كلا وكلتا للشمول لكن خاصتان بالمثنى، وكل للجمع.
قال: (جميعًا) أيضًا يؤكد بها، ويحتمل إن قوله: (جميعًا) يعود على كل وكلا وكلتا، يعني: كل هذه الثلاثة لابد أن توصل بالضمير.
ولا شك أن جميع يؤكد بها، فتقول: جاء القوم جميعهم، لكنها إذا لم تضف صارت حالًا لا توكيدًا، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:١٥٨] هذه حال؛ لأنها لم توصل بالضمير.
فإذا وصلت بضمير المؤكد صارت توكيدًا، تقول: جاء القومُ جميعُهم، ورأيت القومَ جميعَهم، ومررت بالقومِ جميعِهم.
وقوله: (بالضمير موصلًا) يعود على كل الأربع الكلمات: كل وكلا وكلتا وجميع، فإن لم يوصل بالضمير لم يقع توكيدًا، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس:٣٢]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [هود:١١١] وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا﴾ [الطارق:٤]، فكل هنا ليست توكيدًا؛ لأنها لم تضف إلى ضمير.
إذًا لا بد أن تضاف إلى ضمير ويسبقها ما يؤكد، فتقول: إن القوم كلهم فاهمون.
والجميع كذلك إذا أضيفت إلى ضمير المؤكد صارت تأكيدًا وإلا فهي على حسب العوامل.
وإعراب البيت كما يلي: (كلًا) مفعول مقدم لاذكر.
(وكلا) معطوفة على كلًا، يعني: واذكر أيضًا كلا.
و(كلتا) معطوفة على كلًا.
و(جميعًا) معطوفة عليها لكن بإسقاط حرف العطف من أجل ضرورة الشعر.
(بالضمير) متعلق بقوله: (اذكر)، و(موصلًا) حال مما سبقه، يعني: حال كونه موصلًا بالضمير.
ويحوز أن نقول: (بالضمير) متعلق بقوله: (موصلًا)، وتقدير البيت: واذكر كُلًا وكلا وكلتا وجميعًا في الشمول موصلًا بالضمير.
والقاعدة من البيت: أنه يؤكد بكل وكلا وكلتا وجميع مضافة إلى ضمير المؤكد.

51 / 4