413

شرح ألفية ابن مالك

شرح ألفية ابن مالك

الحال قد يكون جملة اسمية أو جملة فعلية
قال المؤلف ﵀: [وموضع الحال تجيء جمله كجاء زيد وهو ناوٍ رحله] نحن قلنا: إننا نحب أن نعرب الأبيات؛ لأنه يعين على فهم المعنى: موضعَ الحال: ظرف مكان متعلق بتجيء، وهو منصوب على الظرفية لأنه مكان مضمن معنى (في).
وموضع مضاف، والحال مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة.
تجيء: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
جملة: فاعل مرفوع بالضمة إلا أنه سُكن لأجل الروي.
كجاء زيد وهو ناو رحلة: كجاء زيد: الكاف كاف التشبيه، وهي حرف جر.
جاء: فعل ماض، ونحن قلنا إن حروف الجر من علامة الاسم، فكيف دخلت الكاف على الفعل الماضي؟
و
الجواب
أنها داخلة على مجرور محذوف تقديره: كقولك جاء زيدٌ وفي وجه آخر أيضًا: أن الكاف حرف جر، وجاء زيدٌ وهو ناوٍ رحلة: كل الجملة مجرورة بالكاف؛ لأن هذه الجملة كلها بمعنى: كهذا المثال.
إذًا: جاء: فعل ماض.
زيد: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
الواو: واو الحال.
هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
ناوٍ: خبر مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة، وأصله: ناوي.
رحلة: مفعول به لاسم الفاعل الذي هو (ناو) والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على زيد.
وجملة (وهو ناو رحلة) في محل نصب على الحال.
يذكر المؤلف ﵀ أنه قد تجيء الحال جملة.
وقد سبق أن الحال مفرد، فإنه قال: (الحال وصف) والوصف يكون مفردًا، مثل: جاء الرجل راكبًا، ولكن قد تكون الحال جملة اسمية أو فعلية.
فيقول المؤلف: (وموضع الحال تجيء جملة) أي: تجيء الجملة في موضع الحال، وإذا جاءت في موضع الحال فإن محلها حينئذٍ هو النصب.
مثالها: (جاء زيدٌ وهو ناوٍ رحلة)، لو أنك غيرت هذه الجملة إلى اسم وقلت: جاء زيدٌ ناويًا رحلةً، لصح ذلك، إذًا: جملة (وهو ناو رحلة) في محل نصب على الحال.
مثال آخر: جاء الرجل وهو مسرعٌ، يعني: والحال أنه مسرع.
أقبل الرجل والشمس طالعة: أقبل الرجل: فعل وفاعل.
والشمس: الواو للحال، والشمس مبتدأ.
طالعة: خبر المبتدأ.
والمعنى: أقبل الرجلُ والحال أن الشمس طالعة.
وقال تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧] المعنى: لا تباشروهن والحال أنكم عاكفون في المساجد.
وأمثلة هذا كثيرة؛ لكن المؤلف يقول: [وذات بدء بمضارع ثبت حوت ضميرًا ومن الواو خلت].
نحن قلنا قبل قليل إن الجملة التي تقع حالًا تكون اسمية، ومثالها: جاء زيدٌ وهو ناوٍ رحلة.
وتكون فعلية، والفعلية يكون فعلها ماضيًا أو مضارعًا أو فعل أمر، والأمر لا يتأتى إلا على تقدير كما سيأتي.

39 / 7