410

شرح ألفية ابن مالك

شرح ألفية ابن مالك

الحال المؤكدة لعاملها
قال المؤلف ﵀: [وعامل الحال بها قد أكدا في نحو لا تعث في الأرض مفسدًا].
يعني الحال قد تكون مؤكدة لعاملها، وهذا التأكيد قد يكون مطابقًا للعامل لفظًا ومعنى، وقد يكون مطابقًا للعامل معنى لا لفظًا.
مثال الحال التي تكون بمعنى عاملها دون لفظه: (لا تعث في الأرض مفسدًا)، وكأنه يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:٦٠].
العثو معناه: الفساد، فإذًا (مفسدين) مؤكدة لقوله: «وَلا تَعْثَوْا»، وكأنه قال: لا تفسدوا، وهذا تأكيد، لكنه بالمعنى دون اللفظ.
وقد تكون مؤكدة لعاملها لفظًا ومعنى، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء:٧٩]، فإن (رسولًا) حال من الكاف في قوله: أرسلناك، ومعلوم أن (أرسلنا) من الرسالة، (ورسولًا) من الرسالة.
والحال المؤكدة لا تزيد معنى في الجملة، أما غيرها مثل: ضربت الرجلَ قائمًا، فتفيد معنى غير الضرب وهو القيام.
والفائدة من التوكيد التقوية، فإنك تجد الفرق بين قولك: جاء محمد نفسه، وبين قولك: جاء محمد.
وقوله: «لا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ» كأن النهي عن العثو وقع مرتين.
والحاصل من البيت: الأصل في الحال أن تكون مؤسسة، بمعنى أنها تفيد معنى جديدًا، وقد تجيء مؤكدة لعاملها، إما لفظًا ومعنى، وإما معنى فقط، مثال تأكيد اللفظ والمعنى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء:٧٩].
ومثال تأكيد المعنى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:٦٠].

39 / 4