350

الاغتسال بناء على أنهما معقولاه، أو لعله لما كان مسح الوجه واليدين بتراب على كيفية مخصوصة لا يقع في غير التيمم أجزأ بلا نية كما أجزأ صوم رمضان عند أبي حنيفة بلا نية، إذ كان لا يصح في رمضان صوم لغير رمضان، وكل ذلك غير مسلم، (فمن تيمم لا بها) أي لا بنية رفع الحدث لنفسه بل نوى تعليم الغير فقط، (أو بها تعليما للغير) أي تيمم ونوى صلاة مثلا ورفع الحدث نوى أيضا مع ذلك تعليم الغير، وقيل في هذا الأخير: إنه يجزيه التيمم (أو) تيمم (ل) عبادة (فائتة) أي قد أداها في وقتها وصحت ونسي ذلك، أو أراد إعادتها وقد صحت أو صلاها بلا تيمم وتيمم لها بعدها لجهالته أو نحو ذلك، (أو معصية) كأن يتيمم ليسحر على طهارة أو ليكتب ما لا يجوز له أن يكتبه، أو ليصلي صلاة نافلة ليدعو بعدها بما لا يجوز، أو ليسافر فيما لا يجوز، وغير ذلك، (لم يجزه) ذلك التيمم (ل) عبادة (حاضرة) أي حاضر وقتها كصوم وصلاة، كما لا يجزيه لفائتة لم يفعلها (عند الأكثر) وقيل: يجزيه، وقيل: من فاته وقت صلاة ولم يصلها أو صلاها فاسدة فتيمم لقضائها فإن هذا وفي الطلب الخلف: هل يسمى فاقدا دون طلب أو لا حتى يطلب؟ وهو المختار؛ ...........

-----------

التيمم منه لا يكفي لغيرها، ويحتمل كلام المصنف وجه عدم الإجزاء أن من تيمم تعليما للغير وقد نوى رفع الحدث أيضا لم يخلص تيممه لرفع الحدث بل أشرك معه التعليم، والمجيز راعى أنه يجوز إظهار العبادة ليقتدي بها ولو نفلا، بل إظهارها في الواجب إظهار شعار الإسلام وهو الأقعد، وأما التيمم

لفائتة فوجه عدم إجزائه أنه تيمم لغير ما له التيمم إذ قد مضى وصح، فأما وحده فظاهر، وأما إن نوى معه ما له التيمم أو التحق به التحاقا فذلك عقدة اشتملت على جائز وغير جائز فبطلت كلها، ولعل من أجاز راعى أن المراد بالتيمم بالذات رفع الحدث وإن قرنه بغير جائز لا يقدح فيه وهو قصد فائتة به، وأما التيمم لمعصية فلم يصح؛ لأن التيمم شرع للعبادة، ومن المعصية الصلاة المحدثة ليتوصل بها لمعصية، ومن قال يجزي اعتبر أنه بالذات لرفع الحدث واقترانه بنية المعصية لا يبطله.

Sayfa 351