871

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

Bölgeler
Umman
•
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

وقال القرطبي: يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسده ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة، وقال قوم:<2/339> يطرح ورقات السدر في الماء لئلا يمازج الماء فيتغير عن وصف المطلق، وأنكر ذلك أحمد، فقال: يغسل في كل مرة بالماء والسدر، والمستحب عندنا أولاهن بماء قراح، والثانية بماء وسدر، والثالثة بماء وكافور، ما لم يكن محرما فإنه حينئذ يغسل بماء وسدر فقط ولا يمس طيبا، وانظر في استحباب تخصيص الثانية بالسدر مع أن الحديث مطلق والتقييد يحتاج إلى دليل، وأنهم فهموا أن الغرض منه وقوع ذلك ولو مرة واحدة وأنه لا يلزم تكراره في جميع الغسلات لأن الغرض المقصود الانقاء وهو يحصل بالمرة المسبوقة بالماء القراح، وقال بعض الشراح هذا الحديث أصل في التطهير بالماء المضاف إذا لم يسلب الماء الإطلاق، وقوله: «واجعلن في الآخرة» (بكسر الخاء): أي في الغسلة الأخيرة، وقوله: «شيئا من كافور» هو طيب معروف يكون من شجر بجبال الهند والصين يظل خلقا كثيرا، وتألفه النمور، وخشبه أبيض هش، ويوجد في أجوافه الكافور، وهو أنواع ولونه أحمر وإنما يبيض بالتصعيد، وظاهره جعل الكافور في الماء وهو المذهب، وبه قال جمهور قومنا، وقال النخعي والكوفيون: إنما يجعل في الحنوط بعد انتهاء الغسل والتجفيف؛ وهو مخالف لظاهر الحديث "وحكمة" الكافور تطبيب رائحة الموضع للحاضرين والملائكة وغيرهم، "وفيه" تجفيف وتبريد وقوة نفوذ وخاصية في تنظيف بدن الميت وطرد الهوام عنه ورد ما يتحلل من الفضلات ومنع إسراع الفساد إليه، وهو أقوى الروائح الطيبة في ذلك وهذا سر جعله في الغسلة الأخيرة؛ إذ لو كان في الأولى مثلا لأذهبه الماء وهل يقوم المسك مثلا مقامه إن نظر إلى مجرد التطبيب؟ نعم، وإلا فلا، وقد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مقامه إذا ماثله ولو بخاصية واحدة، قوله: «فآذنني» (بمد الهمزة وكسر المعجمة وفتح النون الأولى مشددة وكسر الثانية) أي أعلمني، وقولها: «آذناه» أي أعلمناه، وقولها «حقوة» (بفتح الحاء المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة) وهو إزاره صلى الله عليه وسلم، وقوله: «أشعرنها» (بهمزة قطع): أي اجعلنه شعارها، والشعار الثوب الذي يلي الجسد، وهو معنى قول الربيع رحمه الله: <2/340> تقينها إياه أي اجعلنه لها وقاء دون غيره، وإنما أمر بذلك تبركا "وحكمة" تأخير الإزار معه حتى فرغن من الغسل ليكون قريب العهد من جسده الكريم بلا فاصل بين انتقاله من جسده إلى جسدها، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين. وقول الربيع: ألحقوا الإزار تفسير بالملازم، لأن ألحقوا في الأصل معقد الإزار؛ فأطلق على الإزار مجازا وقوله: «أي تقينها» بفوقية مفتوحة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة بعدها نون النسوة وهو فعل مضارع من: وقاه يقيه مجزوم بلام الأمر المحذوفة، لأنه تفسير للأمر بالشعار، والمعنى أجعله لها وقاء، مثل كتاب كل ما وقيت به شيئا والله أعلم.

Sayfa 370