Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
ما جاء أن من قتل قتيلا كان له سلبه قوله:«بلغني عن أبي قتادة»: الحديث رواه أيضا الشيخان وأحمد ورواه مالك في الموطأ عن يحي بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى ابن قتادة، وهو عند الشيخين من طريق مالك وغيره، واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن عبيد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد الأنصاري الخزرجي السلمي؛ فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل:<2/319> اسمه النعمان، وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. اختلف في شهوده بدرا فقال بعضهم: كان بدريا، و لم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها، وتوفي سنة أربع وخمسين في المدينة في قول. وقيل: توفي بالكوفة في خلافة علي، وصلى عليه علي فكبر سبعا. وروى الشعبي أن عليا كبر عليه ستا، قال وكان بدريا، وقال الحسن بن عثمان توفي سنة أربعين. قوله:«عام حنين»: بمهملة ونون، واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وكان الخروج إليه سنة ثمان عقب فتح مكة.
وقوله: «جولة» بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاط وتقدم وتأخر وعبر بذلك احترازا عن لفظ هزيمة، ولم تكن هذه الجولة في الجيش كله، بل ثبت النبيء صلى الله عليه وسلم وطائفة معه أكثر ما قيل فيهم مائة، وقد نقل الإجماع على أنه لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم الانهزام، ولم يرو قط أنه انهزم في موطن، بل الأحاديث الصحيحة جاءت بإقدامه وثباته في جميع المواطن؛ لاسيما يوم حنين، فإنه جعل يركض بغلته نحو الكفار ويقول:
"أنا النبي لا كذب ... ... أنا ابن عبد المطلب"
ثم نزل عن البغلة، واستنصر، ثم قبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم، فقال: "شاهت الوجوه" فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة، فولوا منهزمين، ثم تراجع إليه من ولى من المسلمين.
Sayfa 344