Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
ما جاء في قتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله قوله: «عن ابن عباس»: الحديث عند قومنا من رواية أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك، وفي بعضها زيادة على بعض، ففي حديث أبي هريرة الاقتصار على قول: "لا إله إلا الله" كما في حديث الباب، وفي حديثه من وجه آخر: "حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"، وفي حديث ابن عمر زيادة: "وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة"، وفي حديث أنس: "فإذا صلوا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا"، وجمع بينها بأن الأول: قاله في حالة قتاله لأهل الأوثان؛ الذين لا يقرون بالتوحيد، وأما الثاني: فقاله في حالة قتال أهل الكتاب؛ الذين<2/314> يعترفون بالتوحيد ويجحدون نبوءته عموما أو خصوصا، وأما الثالث: ففيه الإشارة إلى أن من دخل في الإسلام، وشهد بالتوحيد، وبالنبوءة، ولم يعمل بالطاعات؛ أن حكمهم أن يقاتلوا حتى يذعنوا إلى ذلك، وقيل: اقتصر في حديث الباب على قول "لا إله إلا الله"، ولم يذكر الرسالة وهي مراد؛ لأن قول لا إله إلا الله صار علما على الجمل الثلاث؛ لأن الإنسان لا يخرج من الشرك إلى الإيمان؛ حتى يأتي بالجمل الثلاث؛ ونظيره قولهم: قرأت الحمد تريد السورة كلها.
قوله: «أمرت» أي: أمرني الله، لأنه لا آمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الله، وقياسه في الصحابي، إذا قال أمرت، فالمعنى أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يحتمل أنه يريد أمرني صحابي آخر، لأنهم من حيث أنهم مجتهدون، لا يحتجون بأمر مجتهد آخر، وإذا قاله التابعي: احتمل. والحاصل: أن من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه إن الآمر له هو ذلك الرئيس.
قوله: «أن أقاتل» أي: أقاتل وحذف الجار، مع أن كثير.
Sayfa 337