Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قال ابن عبد البر: ومن التمتع أيضا القران، ومن التمتع أيضا فسخ الحج إلى العمرة، وأما «الإفراد» فهو: الإهلال بالحج وحده، والاعتمار بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء، ولا خلاف في جوازه، وأما «القران» فهو: الإهلال بالحج والعمرة معا، وهو أيضا متفق على جوازه، أوالإهلال بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج، أو عكسه، وهذا مختلف فيه؛ وقد اختلف في حجه صلى الله عليه سلم ، هل كان قرانا؟ أو تمتعا؟ أو إفرادا؟ وقد اختلفت الأحاديث في ذلك، فروي: أنه حج قرانا من جهة جماعة من الصحابة منهم ابن عمر عند الشيخين، وعائشة عندهما أيضا، وعند أبي داود ومالك في الموطأ، وجابر عند الترمذي، وابن عباس عند أبي داود، وعلي عند الشيخين والنسائى وغيرهم؛ وأما حجه تمتعا: فروي عن عائشة وابن عمر عند الشيخين، وعلي وعثمان عند مسلم وأحمد، وابن عباس عند أحمد والترمذي، وسعد بن أبي وقاص كما سيأتي في حديث الباب؛ وأما حجه إفرادا: فروي عن عائشة كما في حديث الباب، وعنها عند البخاري أيضا، وعن ابن عمر عند أحمد <2/252> ومسلم، وابن عباس عند مسلم، وجابر عند ابن ماجة وعنه أيضا عند مسلم، وقد اختلفت الأنظار، و اضطربت الأقوال لاختلاف هذه الأحاديث، فمن أهل العلم من جمع بين الروايات فقال: إن كلا أضاف إلى النبي ما أمر به اتساعا، وقيل: إن كل من روى عنه الإفراد حمل الحال على ما أهل به في أول الأمر، وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه، وكل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه الأمر، وقيل: إن التمتع عند الصحابة يتناول القران، فتحمل عليه رواية من روى أنه حج تمتعا؛ وكل من روى الإفراد قد روى أنه حج صلى الله عليه سلم تمتعا وقرانا، فيتعين الحمل على القران، وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها وأتى بالعمرة، ومن أهل العلم من صار إلى التعارض، فرجح نوعا، وأجاب عن الأحاديث القاضية بما يخالفه، وهي جوابات طويلة أكثرها متعسف، وأول كل منهم لما اختاره مرجحات، أقواها وأولاها: مرجحات القران، لأن أحاديثه مشتملة على زيادة، والزيادة مقبولة إذا خرجت من مخرج صحيح، وأيضا فكل من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك، لأنهم جميعا روي عنهم أنه صلى الله عليه وسلم حج قرانا، وأيضا فروايات القران لا تحتمل التأويل بخلاف روايات الإفراد والتمتع فإنها تحتمله، ثم اختلفوا هل القرآن أفضل من التمتع والإفراد؟ فذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن القران أفضل، وذهب جمع آخر من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن التمتع أفضل، وهو المذهب، وعليه العمل عند أصحابنا اختيارا للأفضل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به من لم يسق الهدي من أصحابه، وذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى: أن الإفراد أفضل، وقال بعض العلماء: إن الأنواع الثلاثة في الفضل سواء، وقال أبو يوسف: القران والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من الإفراد، وقيل من ساق الهدي فالقران أفضل له، ليوافق فعل النبي صلى الله عليه سلم، ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل له، ليوافق ما تمناه رسول الله صلى الله عليه سلم، وأمر به أصحابه، ولكل فريق حجج لا نطيل بذكرها، خوف التطويل الخارج عما نحن بصدده من الاقتصار والله أعلم.
|||||||||||||||||||||||||||| من ص 253 إلى ص 300 لم أجده مرقونا
||||||||||||||||||||||||||||||||||
ما جاء في تكفل الله للمجاهدين في سبيله
قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ، والبخاري، ومسلم.
Sayfa 321