796

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

Bölgeler
Umman
•
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

وقوله: «كهيئة يوم» بالإضافة، كذا في نسخ المسند التي بأيدينا، وهو نسخة أيضا في رواية قومنا، وفي نسخة أخرى: "كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض" والهيئة: صورة الشيء وشكله وحالته، والكاف: صفة مصدر محذوف أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماوات والأرض وما فيها من النيرين اللذين بهما تعرف الأيام والليالي والسنة والأشهر، والمعنى: أن الزمان عاد إلى أصل الحساب، والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السموات والأرض، وهو أن يكون كل عام: اثني عشر شهرا، وكل شهر: ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما، وكانت العرب في جاهليتهم غيروا ذلك، فجعلوا عاما اثني عشر شهرا، وعاما ثلاثة عشر، فإنهم كانوا ينسئون الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده، ويجعلون الشهر الذي نسئوه ملغى، فتصير تلك السنة ثلاثة عشر، وتبتدل أشهرها، فيحلون الأشهر الحرام ويحرمون غيرها كما قال تعالى: {إنما النسي زيادة في الكفر} ... الآية[التوبة:37] فابطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي، فالسنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، هي السنة التي وصل ذو الحجة إلى موضعه، وقال النبيء صلى الله عليه وسلم: "فلا شهر ينسأ ولا عدة تحصى، ألا وإن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة" ومعنى قوله: "فلا شهر ينسأ" أي: يؤخر عن وقته المقدر في أول الزمان، ومعنى قوله: "فلا عدة تحصى" أي: تعد في الأشهر غير المعدة التي وضعها عليها ربنا تعالى، وقال البيضاوي: كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر، حتى رفضوا خصوص الأشهر، واعتبروا مجرد العدد، وقال مجاهد: كانوا يحجون في كل شهر عامين، فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، وكذلك في باقي الشهور <2/231> فوافقت حجة أبي بكر قبل حجة الوداع السنة الثانية من ذي القعدة، ثم حج النبيء صلى الله عليه وسلم في العام المقبل، وخطب اليوم العاشر بمنى، وأعلمهم أن أشهر النسيء، قد تناسخت باستدارة الزمان، وعاد الأمر إلى ما جعل الله عليه حساب الأشهر يوم خلق الله السموات والأرض، وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا تتبدل في مستأنف الأيام والله أعلم.

ما جاء في وقت الدفع من عرفة والمزدلفة

قوله: «لما تم حجه» أي: وقوفه بعرفة، وقد جاء الحج عرفة، أي ركنه الأعظم: الوقوف بعرفة، ومنة التوبة الندم.

قوله: «خطب الناس بعرفة» ... الخ، ذكر هذه الخطبة في المشكاة من رواية محمد بن قيس بن محزمة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أهل الجاهلية" ... الخ، ثم قال رواه البيهقي ، وقال: خطبنا وساقه وقال: شارحه أي في شعب الإيمان، ذكره الجزري، يعني أن البيهقي رواه في شعب الإيمان، وقول ابن حجر رواه مسلم الله أعلم بصحته، وقد طالعته من بابه فلم أجده، وروى الجماعة إلا مسلما عن عمر قال: "كان أهل الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، فيقولون أشرق ثبير، فخالفهم النبيء صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل طلوع الشمس" وفي رواية أحمد وابن ماجة "أشرق ثبير كيما نغير" فقوله: "أشرق" أي: أدخل في الشروق وهو: طلوع الشمس، وثبير (بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة): جبل معروف بمكة، وهو أعظم جبالها وقوله: "كيما نغير" أي: ندفع، مأخوذ من قولهم أغار الفرس إذا أسرع.

قوله: «إن أهل الشرك والأوثان» وهم: أهل الجاهلية من العرب، والمراد بهم ما عدا قريشا، فإن قريشا كانوا لا يقفون بعرفة مع الناس، وإنما يقفون بالمزدلفة، خصوصية جعلوها لأنفسهم يمتازون بها عن سائر العرب في زعمهم، وفيهم نزل قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة:199].

وقوله: <2/232> «يدفعون»أي: يرجعون

وقوله: «إذا صارت الشمس» ... الخ، تشبيه لحالتها قبل الغروب بيسير.

Sayfa 293