790

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

Bölgeler
Umman
•
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

الباب السابع في عرفة والمزدلفة ومنى قوله: «في عرفة والمزدلفة ومنى» يعني: في ذكر ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المناسك في المواضع الثلاثة، وعرفة وعرفات موضع وقوف الحجيج، ويقال: بينها وبين مكة نحو تسعة أميال، وبعضهم يقول عرفة هي الجبل، وعرفات جمع عرفة تقديرا، لأنه يقال: وقفت بعرفة كما يقال بعرفات؛ وأما المزدلفة: فاسم لموضع مبيت الحجيج ليلة النحر، سميت بذلك لقربها من عرفة، والزلفة: القربة، وقيل: مأخوذة من قولهم أزلفت الشيء إذا <2/224> جمعته، ومن هنا سميت أيضا جمعا لجمعها الناس ليلة النحر؛ وأما منى: فاسم موضع بالحرم، وهو موضع النحر للحجيج، وفيه إقامتهم يوم النحر وأيام التشريق، ويقال: بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وسمي منى لما يمنى به من الدماء أي: يراق والله أعلم، وروى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف" ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف، والإشارة إلى منحره صلى الله عليه و سلم بمنى وموقفه في عرفة والمزدلفة، وقد كان منحره قريبا من مسجد الخيف، ووقوفه بعرفة قرب الصخرات السود عند جبل الرحمة، ووقوفه بالمزدلفة عند المشعر الحرام، قيل: وهو البناء الموجود بها الآن، وفي حديث جابر عند مسلم وغيره في حجة الوداع قال: "فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى عليه وسلم حتى أتى عرفه، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى ركن الوادي فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية موضوع ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا، دم ابن ربيعة بن الحارث وكان مسترضعا في بني سعد فقتله هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك، فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله وأنتم تسئلون عني، فما أنتم قائلون ، قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال: بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس، اللهم اشهد اللهم أشهد ثلاث مرات، ثم أذن بلال ثم أقام، فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت <2/225> الصفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف أسامة ودفع حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله وحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس حتى أتى بطن محسر ، فحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غير وأشركه في هديه" ... الخ، وإنما ذكرت منه هذه القطعة بطولها لما فيها من فوائد المتعلقة بالمواضع الثلاثة والله أعلم.

Sayfa 286