Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
وقوله:« يغفر الله لكم»: دعاء بالمغفرة، وهي ستر ما كان من الذنوب، فإن كان القوم قد أسلموا يومئذ فالأمر واضح ،وإن كان فيهم المسلم والمشرك، كما يدل عليه ظاهر الحال ،انصرف الدعاء لمن كان مسلما وإن كانوا جميعا مشركين، احتيج إلى بيان وجه الدعاء مع قوله تعالى { ما كان للنبيء والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى}[التوبة:113] الآية.وحينئذ فنقول أن هذا الدعاء كان قبل نزول هذه الآية، لأن غالب آيات التوبة إنما نزلت في السنة التاسعة بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من تبوك، والدعاء إنما كان يوم فتح،وفهو في السنة الثامنة، فهو منسوخ بالآية، وأجاز بعض قومنا الاستغفار للمشرك الحي، زاعما أن الاستغفار له طلب لتوفيقه للإيمان، والجواب أن طلب التوفيق، غير طلب الغفران، فهما شيئان قد يجوز في أحدهما، ما لا يجوز في الآخر، وفي الخميس نقلا من الاكتفاء، لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، واطمأن الناس خرج إلى البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بالمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، وأخذ منه مفتاح الكعبة، وفتحت له فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة فقال:لا اله إلا الله صدق الله وعده، ونصر عبده،وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة، أو دم، أو مال، يدعى، فهو تحت قدمي هاتي،ن إلا سدانة البيت، وسقاية الحاج. يا معشر قريش: إن الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعاظمها بالآباء، الناس لآدم، وآدم خلق من تراب، ثم تلا هذه الآية فقال {يآ أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى}ا[الحجرات:14] الآية.
Sayfa 278