781

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

Bölgeler
Umman
•
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

وقوله:« وقال: آخرون لم يقدر الله أن يحترق بيته»: وهؤلاء هم القدرية، قال: أبو القاسم البرادي رحمه الله تعالى: وأول من تكلم في القدر في أيام الصحابة غيلان الدمشقي، ومعبد الجهني، ويونس الأسواري، وبعدهم أبو حذيفة ،واصل بن عطاء، انتصب لمذهب القدرية، وهو قد تلمذ للحسن البصري، ومكث في مجالسته عشرين سنة، وهو المقرر لقواعد القول، بقدرة العبد، وخلقة الفعل، وقال أن الباري عادل حكيم، لا يجوز أن يضاف إليه شين، ولا ظلم، ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يامرهم به، ولا يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئا، ثم يجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير، والشر، والطاعة، والمعصية، والله سبحانه يجازيه بفعله، وقال: ليس من الحكمة أن يكون الله سبحانه يخلق الكفر للكافرين به وهو مبغض للكفر، معاد للكافرين، فيكون في ذلك كمن أعان على شتم نفسه، وقال: جميع الأمة قويها، وضعيفها، وصغيرها، وكبيرها، القدر خيره، وشره من الله سبحانه، وهو الخالق للخير، والشر والقاضي، والمريد، والمقدر، والمكون له في أوقاته، التي تكون فيها، وهو مع هذا كله ،فعل العبد، والعبد فاعله، وهو له مريد مختار، قاصد إليه، متحرك أو ساكن به، غير مجبور عليه ،ولا مضطر إليه، إلا ما كان من جهم بن صفوان، وأصحابه، فقد نقض الإجماع، وقال: القدر خيره وشره، من الله سبحانه، لا على ما قاله الأولون بل على جهة الجبر ،والإكراه، والاضطرار للعباد، إلى أعمالهم، ولا قدرة للعبد في شيء من ذلك ،ولا قصد، ولا اختيار، ولا إرادة، قالوا: وماذا إلى العبد من الأفعال؟ وهو متصرف في قبضة الأمر، ومصرف بمقتضى العلم، والإرادة، والمشيئة، قالوا: وقد وجدنا الله سبحانه وتعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقال: {من يضلل الله فلا هادي له}[الأعراف:186] فمن شاء الله خلق له الخير، ومن شاء خلق له الشر، فهذه مقالتهم الباطلة،فقد تقدم في باب القضاء و القدر من صريح السنة ما يرد هذه الآراء الفاسدة ،والاهوية الباطلة، وبالجملة فقد كان الاحتراق فتنة، هلك بسببها الخائضون في القدر، جر بهم الكلام، من احتراق البيت إلى أفعال العباد، ومنها إلى صفات الرب سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا والله اعلم.

ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على باب الكعبة

قوله:« دخل الكعبة»: تقدم شرحه، وكذلك قوله: فصلى فيها ركعتين.

قوله:« وقد أفضى بالناس»: أي: بلغ بهم المكان، الواسع الذي كان حول الكعبة، وهو إما مبني للفاعل، والضمير للنبئ صلى الله عليه وسلم، لأنه الآمر بذلك، فإسناد الإفضاء إليه مجاز عقلي، على حد هزم الأمير الجند، وإما مبني للمفعول والفاعل، لم يسم لأن المأمور بجمعهم مثلا لم يذكر، والغرض من الإفضاء بهم أسماعهم هذه الخطبة الجامعة، النافعة.

قوله:« بعضادتي الباب»:( بكسر المهملة تثنية عضادة بكسرها أيضا)، وهي جانب العتبة من الباب.

قوله:« الحمد لله»: هذا شروع في الخطبة ،وإنما صدرها بقوله: الذي صدق وعده ... إلخ، تحدثا بنعمة الله تعالى، وتذكيرا لقريش بالوعد الذي كان يذكره لهم في أول النبوة، وقد تقدم شرح ما بعده في باب الإهلال.

قوله:« ماذا تقولون وماذا تظنون»: أي: ما يقول بعضكم لبعض في أمري؟ وأي شيء تظنون أني صانع بكم؟.

قوله:« أخ كريم»: أي :معروف بالكرم، ومن شأن المعروف بذلك أن يعفو ويفصح، فلا يقال في مثله إلا خير، ولا يظن به إلا خير، وإنما سموه أخا، لأنه من عشيرتهم والعرب تقول لمن كان من القبيلة، أخو بني فلان، ومنه قولهم للعربي يا أخا العرب، ومنه قوله تعالى {إذ قال لهم, أخوهم هود}[الشعراء:124] إذ قال لهم أخوهم صالح، وإنما جمعوا بين وصفي الأخوة والكرم، ليتم لهم حنوه، ويرق لهم فلا يعاقبهم بما صدر منهم، في جانبه الرفيع.

Sayfa 276