Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
وقوله:« يتحرجون»: (بالمهملة والجيم) أي: يتحرزون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، أي: يتركون ذلك خشية الحرج، وهو الإثم، مثل قولهم: يتحنث، ويتأثم، أي: ينفي الحنث والإثم عن نفسه، والمعنى: أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بينهما، فيقتصرون على الطواف بمناة، وفي رواية سفيان عن الزهري، عند مسلم "وإنما كان من أهل بمناة الطاغية، التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا، والمروة"، وله من رواية يونس عن الزهري" أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان، يهلون بمناة، وكان ذلك سنة في آبائهم، من إحرام بمناة لم يطف بين الصفا والمروة".
وقوله: «فلما جاء الإسلام ... إلخ»: صريح أن المذكور، سبب لنزول الآية الكريمة، وروى الطبري، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال: "قالت الأنصار أن السعي بين الصفا والمروة ، من أمر الجاهلية، فأنزل الله الآية، وروى الفاكهي، وإسماعيل القاضي، عن الشعبي، قال: كان صنم بالصفا يدعى أساف، ووثن بالمروة يدعى نائلة ،وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما، فلما جاء الإسلام، رمي بهما وقال: إنما كان يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما فأنزل الله الآية، وذكر الواحدي عن ابن عباس نحوه، وزاد فيه" يزعم أهل الكتاب، انهما زنيا في الكعبة، فمسخا حجرين، فوضعا على الصفا والمروة، ليعتبر بهم،ا فلما طالت المدة عبدا". وفي الحديث أنه لا بأس بمباحثة الصغير الكبير، واستنباطه بحضوره من القرآن، وتعبيره بلفظ: أرأيت؟ وبلفظ ما أرى! لأن عائشة لم تنكر شيئا من ذلك، والله أعلم.<2/213>
Sayfa 271