767

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

Bölgeler
Umman
•
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

قوله:« رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم»: أي: في حجة الوداع كما رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وغيرهم فإنهم رووا الحديث عن جابر بن عبد الله في صفة حجة الوداع، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم رمل في الطواف، حيث لم يكن هنالك مشرك، وفي البخاري عن أبن عباس رضي الله عنهما، قال:" قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقال المشركون: أنه يقدم عليكم وفد وهنهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم، وفي البخاري أيضا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال مالنا وللرمل إنما كنا رأينا المشركين وقد أهلكهم الله قال شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه فهذان الخبران يدلان على أن الرمل إنما كان في عمرة القضاء وهي التي كانت بعد الحديبية بعام فإنهم دخلوها للعمرة بالصلح الواقع في الحديبية وفي مكة يومئذ المشركون فأظهروا لهم القوة والجلد، وقد اختلف في مشروعية الرمل في الطواف مع الاتفاق على وقوعه منه صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس رضي الله عنه: ليس هو بسنة، من شاء رمل،ومن شاء لم يرمل، وذكر له قوم يزعمون أنه سنة، فقال: صدقوا وكذبوا، أي: صدقوا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله هو وأصحابه، وكذبوا إذا جعلوه سنة لا يجوز تركها، وهذا من ابن عباس يدل على أنه إنما فعله لإظهار الجلد، والقوة للمشركين، كما تقدم عنه آنفا، وقد زالت العلة، فزال بزوالها الحكم، وبهذا أخذ أكثر أصحابنا رضي الله عنهم، وكان أكثر فقههم مأخوذ عن البحر ابن عباس، ومنهم من قال ببقائه، وأنه سنة لكن هذا القول متروك عندهم، والعمل على القول الأول. وذهب جمهور قومنا إلى أنه سنة باقية، لأنه صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع، كما في حديث جابر، وقد أمن الناس وأسلمت البلاد، ثم اختلفوا فقال أصحاب الشافعي: لا يستحب الرمل إلا في طواف واحد، في حج أو عمرة، أما إذا طاف في غير حج أو عمرة، فلا رمل، ولا يشرع عندهم أيضا في كل طوافات الحج، بل إنما يشرع في واحد منها، وهو طواف يعقبه سعي. وقيل: لا يشرع إلا في طواف القدوم، سواء أراد السعي بعده أم لا، ويشرع في طواف العمرة إذ ليس فيها إلا طواف واحد، وهذه كلها أقوال الغي،ر والمذهب قد تقدم، والله أعلم.

وقوله: «رمل»: (بفتحتين وفي بعض النسخ يرمل بصيغة المضارع)، والرمل( بفتح الراء والميم)، وهو الأسرع وقال ابن دريد: هو شبيه بالهرولة، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشية.

قوله:« إلى الحجر الأسود حتى انتهى إليه»: هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا، ورواية الموطأ "من الحجر الأسود حتى انتهى إليه"أي: رأيته ابتدأ الرمل من الحجر حتى انتهى إليه في آخر شوطه، ومعنى رواية المسند، أن جابر رآه يرمل في شوطه الأول حتى انتهى إلى الحجر الأسود الثاني، ثم في الشوط الثاني حتى انتهى إليه أيضا وكذلك الثالث، فتكون رؤيته إياه يرمل بعد أن دخل في الطواف، وعلى رواية الموطأ، تكون الرؤية من حين الابتداء في الطواف.

Sayfa 261