Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين»: هذا تبيين لقوله:«ولا الإخفاف»، والكلام ملتئم متناسب لا يحتاج إلى تقدير شيء، فإنه صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الأخفاف احتاج إلى بيان الحالة التي يجوز فيها لبسها، وهي الحالة التي عدم فيها النعلين فإنه حينئذ يجوز أن يلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين؛ وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وهما في عرفنا الجوزتان، ومفهوم الحديث أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين وهو قول الجمهور، وأجازه الحنفية وبعض الشافعية، قال ابن العربي: إن صارا كالنعلين جاز وإلا فمتى سترا من ظاهر الرجل شيئا لم يجز إلا للفاقد، وظاهر الحديث: أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد نعلين، وقال الحنفية تجب كما إذا احتاج لحلق رأسه يحلق <2/185> ويفتدي. وتعقب بأنها لو وجبت لبينها النبيء صلى الله عليه وسلم لأنه وقت الحاجة، وأيضا لو وجبت فدية لم يكن للقطع فائدة لأنها تجب إذا لبسها بلا قطع، فإن لبسهما مع وجود نعلين افتدى عندنا وعند مالك والليث، وقال أبو يوسف: لا فدية، وعن الشافعي القولان. وظاهره أيضا أن قطعهما شرط في جواز لبسهما خلافا للمشهور عن أبي أحمد، في إجازة لبسهما بلا قطع لإطلاق حديث ابن عباس، وجابر في الصحيحين بلفظ ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين، وفي رواية عن عمرو بن دينار أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس أنه سمع النبيء صلى الله عليه وسلم وهو يخطب ويقول: ”من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها، ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما“، وتعقب بأن أحمد يوافق على حمل المطلق على المقيد، فينبغي أن يقول به هنا، فإن حمله عليه جيد لأن التقييد ورد بصيغة الأمر، وذلك زيادة على الصور المطلقة فلو عمل بالمطلق ألغي الأمر.
Sayfa 235