Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
وقوله: «عنه»: يعني النبيء صلى الله عليه وسلم، والحديث رواه أيضا الجماعة، ولفظه عندهم عن ابن عباس قال: بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته فذكر للنبيء صلى الله عليه وسلم فقال: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا“، وقال في الفتح لم أقف في شيء من الطرق على تسمية المحرم المذكور، قال وهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله، وعزاه إلى ابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي، قال: وسبب الوهم أن ابن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده ومنهم عبد الله بن عمر، ثم ذكر فيهم واقد ابن عبد الله بن عمر، فقال: وقع عن بعيره وهو محرم فهلك فظن هذا المتأخر أن لواقد بن عبد الله وأنه صاحب القصة التي وقعت في زمن النبيء صلى الله عليه وسلم وليس كما ظن؛ فإن واقد المذكور لا صحبة له فإن أمه صفية بنت أبي عبيدة، وإنما تزوجها أبوه في خلافة عمر، وفي الصحابة واقد بن عبد الله آخر، ولكنه مات في خلافة عمر كما ذكر ابن سعد.
قوله: «غسل»: أي بماء وسدر كما تقدم، وهو فعل ماض مبني للمجهول، والجملة إنشائية <2/> معنى لأنها في معنى الأمر.
قوله: «ولم يكفن إلا في ثوبيه الذين أحرم فيهما»: قال الطبري: وإنما لم يزده ثوبا ثالثا تكرمة له كما في الشهيد، حيث قال: ”زملوهم بدمائهم“، ويؤخذ منه أن الوتر في الكفن ليس شرطا في الصحة وإن الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه، ولم يستفسر هل عليه دين مستغرق أم لا. ويدل أيضا على استحباب تكفين المحرم في ثياب الإحرام، وإن إحرامه باق وأنه لا يكفن في المخيط، وأن التكفين بالثياب الملبوسة جائز.
Sayfa 229