Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
الباب الثالث الإهلال للحج والتلبية قوله: «الإهلال للحج والتلبية»: الإهلال رفع الصوت، وأهل المحرم إذا رفع <2/167> صوته بالتلبية وأهل المولود إهلالا إذا خرج صارخا، والكل مأخوذ من رفع الصوت عند رؤية الهلال؛ يقال: أهلوا الهلال إذا رفعوا أصواتهم برؤيته، ثم استعمل في رفع الصوت، والمراد منه هاهنا رفع الصوت بالتلبية أو التكبير أو الذكر، لأنه رحمه الله تعالى ذكر في باب الأحاديث الدالة على الأنواع الثلاثة. وأما التلبية فهي قول المحرم: لبيك اللهم لبيك إلى آخر الحديث، وهي ركن لا يمكن الدخول في الإحرام إلا بها؛ كتكبيرة الإحرام في الصلاة، وهو قولنا ووافقنا على ذلك الثوري وأبو حنيفة وابن حبيب من المالكية، وبعض الشافعية وأهل الظاهر، وهو قول ابن عمر وعطاء وطاوس وعكرمة، إلا أن أبا حنيفة قال يجزي مكانها ما في معناها من تسبيح وتهليل وسائر الأذكار كما قال ذلك في تكبيرة الإحرام. وذهب مالك والشافعي وأحمد وآخرون إلا أنها سنة ليست بركن ولا شرط، فيصح الحج بدونها عندهم، وقيل أوجب مالك الدم ولم يوجبه الشافعي، وقال بعض أصحابه هي واجبة تجبر بالدم ويصح الحج بدونها، وهؤلاء يرون أن الذي لا يتم النسك بدونه نية الدخول في النسك لخبر: ”إنما الأعمال بالنيات“، والجواب: أن التلبية من الأعمال المتوقفة على النية فلا تكفي النية عن العمل ولا يدل الحديث على ذلك، وإنما غاية ما فيه توقف العمل على النية لا إقامة النية مقام العمل، والله أعلم.
ما جاء في تلبية النبيء صلى الله عليه وسلم
قوله: «إن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم»: الحديث رواه مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر، فذكره وفي رواية الشيخين من حديث ابن عمر، قال: ”سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبيا يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك“، لا يزيد على هؤلاء الكلمات.
Sayfa 212