710

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

Bölgeler
Umman
•
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

لنا حرة مأطورة بجبالها بنى العز فيها بيته فتأثلا ومعنى مأطورة، أي معطوفة بجبالها لاستدارة الجبال بها، والجبال هي الحجارة السود، وتحريمه صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها إنما كان في حق الصيد وأما الشجر فبريد في بريد في دورها كلها، وقد روى أبو داود من حديث عدي بن زيد قال: ”حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا ولا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل“، <2/162> ووقع في رواية الشيخين كما حرم إبراهيم مكة والتشبيه في الحرمة فقط لا الجزاء؛ لأنه لم يكن في شريعة إبراهيم جزاء الصيد وإنما هو شيء ابتلى الله به هذه الأمة، كما قال عز من قائل: {ليبلونكم الله بشيء من الصيد}[المائدة:94]، ولم يكن قبل ذلك، والصحابة فهموا المراد في تحريم صيد المدينة، فتقلوه بالوجوب دون جزاء، والأصل براءة الذمة فلا يجب فيها شيء إلا بيقين، هذا قول أكثر العلماء، وقالت فرقة من قومنا ومال إليه أبو محمد من أصحابنا في صيدها الجزاء، لأنه حرم نبيء كما أن مكة حرم نبيء، وهذا القياس غير كاف في إثبات المطلوب، لأن أمر الجزاء شيء غير التحريم، وقالت الحنفية ليس للمدينة حرم كمكة فلا يحرم عندهم صيدها، ولا قطع شجرها، قالوا: لأن حل الاصطياد عرف بنصوص القاطعة، فلا يحرم إلا ببراهن ساطعة، قالوا: ومرويهم محتمل، وهو لا يصلح حجة، والجواب أن حل الصيد بالعمومات محتمل للتخصيص، وأن حديث الباب كاف، لذلك أن العموم يخصص بالآحاد، ولا شك في صحة الخبر وتأويل التحريم بالإحترام بعيد جدا، والله أعلم.

ما جاء في حرم مكة

قوله: «مكة حرام»: أي محرمة محترمة، لا يجوز لأحد انتهاك حرمتها إلى يوم القيامة.

Sayfa 204