Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «ورسول الله ينظر»: أي ينظر إليه حال أكله فلا يتكر عليه، والحديث يدل على جواز أكل الضب وحكى عياض عن قوم تحريمه، وعن الحنفية كراهته، وتمسكوا بأحاديث وردت في النهي عن أكله، وأجيب: بأنها كانت قبل أن يعلم أن الممسوخ لا نسل له وهو، صلى الله عليه وسلم <2/141> إنما نهى عنها مخافة أن يكون من الأمم الممسوخة، وقد أخرج أبو داوود من حديث عبد الرحمن بن حسنة: ”نزلنا أرضا كثيرة الضباب“.. الحديث، وفيه أنهم طبخوا منها فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: ”إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في الأرض فأخشى أن تكون هذه، فأكفؤها“، والله أعلم.
قوله: ”بلغني عن ابن عمر الحديث“: رواه أيضا الشيخان وأحمد.
قوله: «جاء رجل» إلخ: قال ابن حجر يحتمل أن يكون هذا الرجل خزيمة بن جزء، فقد أخرج ابن ماجه من حديثه: ”قلت يا رسول الله ما تقول؟ فقال: لا آكله ولا أحرمه، قال: قلت فإني آكل مالم تحرم“ وسنده ضعيف.
قوله: «لست بآكله ولا محرمه»: أي لا آكله لأنه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه، ولا أحرمه لمن شاء أكله، لأن الله لم ينزل علي تحريمه، ووقع في حديث يزيد بن الأصم: ”أخبرت ابن عباس بقصة الضب فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا آكله ولا أنهي عنه ولا أحرمه، فقال ابن عباس: بئسما قلتم ما بعث نبيء الله إلا محرما أو محللا“، أخرجه مسلم. قال ابن العربي: ظن ابن عباس أن الذي أخبر بقوله صلى الله عليه وسلم لا آكله أراد لا أحله فأنكر عليه، لأن خروجه من قسم الحلال والحرام محال.
Sayfa 173