Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
ما جاء في النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة <2/137> قوله: «عن أم سلمة»: هي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث عند المصنف من رواية أبي سعيد عنها، فهو رواية صحابي عن صحابية، وقد رواه مالك عن نافع زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة ولم يذكر الذهب، ولمسلم من طريق عثمان بن مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة مرفوعا: ”من شرب من إناء ذهب أو فضة“، وله أيضا من رواية على بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع: ”أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة“، لكن تفرد ابن مسهر بقوله: ”يأكل“.
قوله: «آنية»: على وزن أفعلة، جمع إناء: وهو الوعاء.
وقوله: «يجرجر»: بضم التحية وفتح الجيم الأولى وكسر الثانية بينهما راء ساكنة وآخره راء أيضا، تردد صوت البعير في حنجرته إذا هاج وصوت صب الماء في الحلق إذا جرعه جرعا متداركا،
وقوله: «في جوفه»: أي بطنه.
وقوله: «نار جهنم»: مفعول يجرجر على أن الجرجرة بمعنى الصب أو التجرع، فالفاعل ضمير الشارب، وسماه مجرجرا للنار تسمية للشيء باسم ما يؤل إليه مجازا للمبالغة على حد قوله تعالى: {انما ياكلون في بطونهم نارا} [النساء:10]، وقيل: يجوز في النار الرفع على الفاعلية، والمعنى أن النار هي التي تصوت في البطن والأول أشهر، والحديث دال على حرمة الشرب في الذهب والفضة، ومثله الأكل كما صرحت به رواية مسلم، ويقاس عليه الطهارة فيه والتجمر بمجمرة منهما، والبول في إناء منهما، ويحرم التزين بإنائهما واتخاذه في البيوت والبول فيه أيضا لأن المقصود من تحريم الشرب والأكل تحريم مطلق والتأني بهما لأن ذلك لنا في الآخرى وللكفرة في الدنيا، ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، وإنما فرق بينهما لما في التحلي لما يقصد في المرأة من الزينة للزوج، والله أعلم.
Sayfa 169