Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
وقوله: «ثم أمر» إلخ: إنما فعل ذلك رضي الله عنه ليختبر عظمها حتى يخبروا من وراءهم عن كبرها، فيكون الخبر عن صحة وضبط، فيحصل الاعتبار للسامع كما حصل <2/128> للمشاهد.
وقوله: «بضلعين»: تثنية ضلع بكسر الضاد، وأما اللام فتفتح في لغة الحجاز وتسكن في لغة تميم: وهي أنثى وجمعها أضلع وأضلاع: وهي عظام الجنبين.
وقوله: «براحلته»: بزيادة هاء الضمير العائد إلى الأمر وهو أبو عبيدة، وفي رواية مالك: ”براحلة“ على الإبهام، وفي رواية المصنف زيادة بيان.
وقوله: «فرحلت»: بتخفيف الحاء وتشديدها وبالبناء للمفعول: أي جعل عليها الرحل.
وقوله: «ثم مر»: أي أبو عبيدة، لأن الراحلة كانت له كما تقدم.
وقوله: «فلم يصبها»: أي فلم ينلهما برأسه لارتفاعهما، وفي رواية مالك: ”فلم تصبهما“ بالمثناة الفوقية، والضمير للراحلة، وفي رواية للبخاري: ”فعمد إلى أطول رجل معه فمر تحته“، وعند ابن اسحاق عن عبادة بن الصامت: ”ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فخرج من تحتها وما مست رأسه“، ولعل ذلك كله قد كان من أبي عبيدة رضي الله عنه، فيكون مرة جرب الناقة برحلها ومرة مر هو عليها، ومرة عمد إلى أجسم بعير فحمل عليه أجسم رجل من القوم، وجزم في المقدمة بأن الرجل قيس بن سعد بن عبادة، وقال في الفتح: لم أقف على اسمه وأظنه قيسا فإنه مشهور بالطول، وقصته مع معاوية معروفة لما أرسل إليه ملك الروم أطول رجل منهم ونزع له قيس سراويله، فكانت طول قامة الرومي بحيث كان طرفها على أنفه وطرفها على الأرض، وعوتب قيس في نزع سراويله، فقال:
أردت لكيما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود
Sayfa 157