Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «فقيل له»: في رواية أحمد والترمذي: ”فقال رجل“، ولم أقف على اسم هذا الرجل. وفي روايتهما تقديم السؤال عن القذاة، وتأخير السؤال عن عدم الري من نفس واحد، وهو عند المصنف على عكس ذلك.
قوله: «لا أروى عن نفس واحد»: أي لا أكتفي من الماء إلا إذا تنفست في خلال ذلك.
وقوله: «فأبن القدح»: أي نحه، من قولهم: أبنت الشيء عن الشيء إذا فصلته عنه وجعلته في ناحية منه، وظاهر هذا يقتضي جواز الشرب في النفس الواحد لمن قدر على ذلك، وهو قول عمر <2/119> بن عبد العزيز وابن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس، وكره ذلك جماعة منهم ابن عباس في رواية عكرمة وطاوس وقال: ”هو شرب الشيطان“.
قوله: «فقال الرجل»: هذا الرجل هو السائل الأول كما صرحت به رواية أحمد والترمذي، ”فأل“ فيه للعهد الذكري، على حد قوله تعالى: {وليس الذكر كالانثىا} [آل عمران:36].
قوله: «فإني أرى القذى»: وفي رواية أحمد والترمذي: ”القذاة“، وهي واحدة القذى: وهو بالقصر ما يسقط في الشراب والعين، وزاد بعضهم مما يكره ويستقذر، ومعناه إني أبصر في الشراب ما أستقذره فهل أنفخه ليزول عنه؟.
قوله: «قال فأهرقه»: أي صبه، من أهرق لغة في أراق، وإنما قالوا: أنا أهريقه، ولا يقولون: أنا أريقه لاستثقال الهمزتين، قال سيبويه: أبدلوا من الهمزة الهاء، ثم التزمت فصارت كأنها من نفس الحرف أدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين لأن أصل أهرق أريق، وفيه لغة ثالثة: أهراق وأهريق إهرياق فهو مهريق، وفي هذا الجواب إرشاد إلى ما يفعله بالقذى إذا رآه فكأن، قال: لا تزله بالنفخ ولكن بالصب.
Sayfa 145