Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
قوله: «وقال أبو عبيدة عن جابر بن زيد»: وهذا يدل أن الذباب وما ليس فيه دم لا ينجس ما وقع فيه، وفي بعض النسخ إسقاط قوله: «عن جابر بن زيد»، وعليها فالمستنبط لهذا الحكم أبو عبيدة، بخلافه على نسختنا، فإن فيها أن المستنبط جابر ووجه الإستنباط <2/117> أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد، وتعقب: بأنه لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت والحي لا ينجس ما وقع فيه. والجواب: أن الأمر بغمسه يتناول صورا منها أن يغمسه محترزا عن موته، كما هو المدعى هنا، وأن لا يتحرز بل يغمسه سواء مات أو لم يمت، ويتناول ما لو كان الشراب حارا فإن الغالب أن في هذه الصورة يموت بخلاف البارد، فلما لم يقع التقييد حمل على العموم. واستشكل بعضهم إلحاق غير الذباب به في الحكم المذكور بأنه ورد النص في الذباب، ففي تعديته إلى كل ما لا نفس له سائلة نظرا لجواز أن تكون العلة في الذباب قاصرة، وهي عموم البلوى به، وهذه مستنبطة، أو التعليل بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وهذه منصوصة، قال: وهذان المعنيان لا يوجدان في غيره، فيبعد كون العلة مجرد كونه لا دم له سائل، بل الذي يظهر أنه جزء علة لا علة كاملة، والجواب: أن طهارة ميتته مستفادة من الإشارة لا من صريح اللفظ، ولم نجد لميتته معنى يخالف بها ميتة سائر الحيوانات إلا خلوه من الدم السائل، فأعطينا هذا الحكم لكل ما شاركه في المعنى، وهو علة مستقلة بهذا الحكم، وهو طهارة ميتة وليست بجزء علة، وإنما يكون جزء علة للأمر بالغمس في الإناء وهو شيء غير ما نحن فيه.
Sayfa 143