Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
وقيل: يحتمل أن يراد بالمؤمن تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته، وقيل: أن بعض المؤمنين يأكل في معى واحد، وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن، وقيل: إن المؤمن يبارك له في طعامه ببركة التسمية حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر، كنسبة من يأكل في سبعة أمعاء، ويتحقق ذلك المعنى بما إذا قدرنا ذلك في شخص واحد، أو في أسخاص متماثلين من حيث الوصف، <2/113> فتجد حال ذلك الواحد في الأكل وهو كافر خلاف حاله وهو مؤمن، وكذلك في الأشخاص المتماثلين، ويؤيده ما في نفس هذا الحديث على رواية البخاري فإنه وارد في شخص واحد اختلف أكله باختلاف حاليه كافرا ومؤمنا، وكذا يؤيده أيضا الحديث الآتي في ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: معناه يأكل الكافر في سبعة أمثال أكل المؤمن، أي تكون شهوته أمثال شهوة المؤمن، فتكون الأمعاء كناية عن الشهوات، أو المراد أن المؤمن لا يأكل إلا من جهة واحدة، وهي مجرد الحلال، والكافر يأكل من جهات مختلفة مشوبة وهي سبع: الغارة، والغصب، والسرقة، والبيع الفاسد، والربا، والخيانة، والحلال. وقيل: هذه عبارة عن كثرة الأكل وقلته، أي خلق المؤمن قلة الأكل، وخلق الكافر كثرته فالمراد بالسبعة التكثير. وقيل: هذا مثل ضربه صلى الله عليه وسلم لزهد المؤمن وحرص الكافر عليها، فهذا يأكل بلغة وقوتا فيشبعه القليل ، وذاك شهوة وحرصا فلا يكفيه الكثير، وبعض هذه الأقوال داخل في بعض، وأكثرها خارج عن معنى الحديث، والصحيح المختار ما أيده ظاهر الحديث كما أشرنا إليه فيما تقدم، والله أعلم.
Sayfa 138