625

Sharh al-Jami' al-Sahih

شرح الجامع الصحيح

Bölgeler
Umman
•
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

قوله: «ولا لمتأثل مالا»: قال الربيع المتأثل الجامع للمال، وفي المختار التأثل اتخاذ أصل مال، قال وفي الحديث في وصي اليتيم أنه يأكل من ماله غير متأثل مالا، والمعنى: أن الصدقة لا تحل لمن يتخذ الأصول ويجمع الأموال لأن الله تعالى قد شرعها لأصناف مخصوصين لا تحل لغيرهم، ولو حلت لمن يجمع الأموال ويتأصلها لأفضى ذلك إلى استبداد الأغنياء بها، وقد اختلف الناس في قدر ما يجوز للفقير أخذه منها؛ فمنهم من بالغ في التضييق حتى أوجب الاقتصار على قوت يومه وليلته، ومنهم من بالغ في التوسيع فأجاز أن يأخذ إلى حد الغنى وهو نصاب الزكاة، وقالوا: له أن يأخذ لنفسه ولكل واحد من عياله نصاب الزكاة، ومنهم من قال: له أن يأخذ مقدار ما يشتري ضيعة فيستغني طول عمره أو يهيئ بضاعة ليتجر فيها ويستغني لأن هذا هو الغنى، وقال صلى الله عليه وسلم: ”خير الصدقة ما أبقت غنى“، وقال عمر رضي الله عنه: إذا أعطيتم فأغنوا، وقال قوم: من افتقر فله أن يأخذ مقدار ما يعود به إلى مثل حالته، ولو كان عشرة آلاف درهم إلا إذا خرج عن حد الاعتدال، والأقرب إلى الاعتدال أن يأخذ ما يكفيه سنة، وفيما وراءها نظر، وفيما دونها تضييق، ويقال للورع استفت قلبك وإن أفتوك، وأقوال التوسيع لا ينافيها الحديث على تفسير الربيع ”المتأثل“ بالجامع، لحصول الفرق بين المستغني بالمال وبين الجامع له، فإن الجمع شيء فوق الغنى، وينافيها على تفسير التأثل بالتأصل كما في المختار فيحتاج المجتهد في ترجيح الأقوال إلى التماس المرجح من خارج، والله أعلم.

Sayfa 117