Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
ما جاء في من لا تحل له الصدقة قوله: «عن عائشة»: الحديث رواه أحمد والترمذي وأبو داود والدار قطني عن عبد الله بن عمر، ورواه النسائي وابن ماجه وأحمد عن أبي هريرة، إلا قوله: ”ولا لمتأثل مالا“، فإنها زيادة تفرد بها المصنف رضوان الله عليه.
قوله: «لا تحل الصدقة»: أي الزكاة المفروضة فإنها حرام على الغني لقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقرآء} الآية [التوبة:60]، وقد اختلف العلماء في حد الغنى الذي لا تحل معه الصدقة، واختار في القواعد ما ذهب إليه بعض أصحابنا، من لم يكن له مال يكفيه <2/96> هو وعياله لنفقتهم وكسوتهم ومؤنتهم إلى الحول فهو فقير، ويأخذ الصدقة، ثم اختلفوا، فمنهم من اعتبر في ذلك قيمة الأصل ما لو باعه ما خلا بيتا يسكنه وخادما يخدمه، ومنهم من قال لا ينظر في ذلك إلى القيمة وإنما ينظر إلى الغلة، ولا بد من صرف ما لا يحتاج إليه،وقال بعضهم إذا كان من أهل القرار وله بيت يسكنه وخادم يخدمه وجنان يأكل منه الثمار أيام الغلة وله دابة يركبها وله قوت سنة وليس عليه دين فلا يأخذ الزكاة، وإن كان من أهل البادية وكان له بيت يسكنه وحمولة يحمل عليها ثقله ودابة يركبها وخادم يخدمه وغنم يحلبها وعنده قوت سنة ولم يكن عليه دين فإذا اجتمعت عنده هذه المعاني فلا يأخذ الزكاة، ومنهم من حرر المقام فقسم الغنى ثلاثة أقسام: غنى يوجب الزكاة؛ وهو ملك نصاب حول تام، وغنى يحرم الصدقة ويوجب صدقة الفطر والأضحية؛ وهو ملك ما يبلغ فيه نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية, وغنى يحرم السؤال دون الصدقة؛ وهو أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته.
Sayfa 115