715

Explanation of the Forty Hadiths of Al-Nawawi

شرح الأربعين النووية

من أسباب دخول الجنة الإخلاص والمتابعة
فقوله: (تعبد الله) أي: تفرد الله بالعبادة وتخصه وحده بها.
والله ﷿ قد خلق الخلق لعبادته، وقد أُمروا ونهوا، وبين لهم التوحيد، وبين لهم الشرك، وبين لهم طريق الخير وطريق الشر، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:٨ - ١٠] يعني: طريق الخير وطريق الشر.
وقد حصل تبيين ذلك بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وعبادة الله ﷿ يجب أن تكون خالصة له، وأن تكون موافقة لسنته ﷺ، وعلى هذا فتكون الشهادة بأن محمدًا رسول الله ﷺ داخلة في عبادة الله؛ لأن عبادة الله ﷿ لا تعتبر ولا تكون مجدية ونافعة إلا إذا توافر فيها الشرطان: أن تكون خالصة لله، وأن تكون مطابقة لسنة رسول الله ﷺ.
فإذًا: لابد -مع شهادة أن لا إله إلا الله- من شهادة أن محمدًا رسول الله، وهما شهادتان متلازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى، فحين بعث رسول الله ﵊ وجب على كل إنسي وجني أن يدخل في هذا الدين، وإلا فإن النار مثواه كما قال الرسول ﷺ: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار)، ويقول بعض العلماء: كنت إذا سمعت الحديث عن رسول الله ﷺ تأملته فأجد معناه في القرآن.
قال: ولما سمعت هذا الحديث تأملته ووجدت معناه في قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود:١٧] أي أن هذه الآية مثلها قوله ﷺ: (لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار).
وعلى هذا فعبادة الله ﷿ لابد فيها من شرطين: إخلاص العمل لله، والمتابعة لرسول الله ﷺ، فإذا توافر هذان الشرطان نفع العمل ونفعت العبادة، وإن اختل أحدهما فإن العمل مردود على صاحبه، ولا عبرة به حينئذٍ ولا قيمة له.

27 / 7