ذنوب الصحابة قليلة ومغمورة في جانب فضائلهم وحسناتهم
وإذا كان هناك ذنوب لهم، وأمور تعد في المساوي، فإنه يجب الإعراض عنها، وهي قليلة بالنسبة إليهم، ومغمورة بالحسنات الكثيرة العظيمة، ويغفر لهم الخطأ من أجل الحسنات الكبيرة الكثيرة، كما ثبت في الصحيحين في قصة حاطب بن أبي بلتعة حينما كتب بخبر رسول الله ﷺ إلى الكفار يعلمهم بذلك، ومعلوم أن هذا ليس سهلًا، هذا شيء عظيم، لاسيما والرسول ﷺ قد اجتهد في إخفاء الأمر، وسأل ربه جل وعلا أن يعمي عليهم أخباره، فأعلمه الله جل وعلا بما كتب، فلما جيء به قال بعض الصحابة: إنه منافق، وقال عمر: دعني أضرب عنقه، فنظر إليه رسول الله ﷺ وقال: (إنه شهد بدرًا، وما يدريك أن الله قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)، فهذا ذنب معين، وفيه مخالفة لرسول الله ﷺ، فكيف بالأمور التي تكون محلًا للنظر والاجتهاد، فلابد أن تكون مغمورة مغفورة، فالصحابة رضوان الله عليهم هم أفضل الخلق بعد الرسل، ولهم من الحسنات ما ليس لغيرهم؛ لصحبتهم الرسول ﷺ وإيمانهم به، وجهادهم في سبيل الله، وإنفاقهم الإنفاق الذي يقول عنه الرسول ﷺ: (لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) .