478
فضل أبي بكر ﵁
قوله: (ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وغيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر) ﵁، هذا ذكره لأن علي بن أبي طالب اُتخذ ذريعة يُرمى من خلفه صحابة الرسول ﷺ بكل باطل، بل بالكفر والضلال، فذكر أنه ثبت عنه من أكثر من ثمانين وجهًا بعضها في الصحيحين وبعضها في كتب العلماء من المسانيد والسنن -أنه قال: (خير هذه الأمة أبو بكر ثم عمر)، وفي بعضها: (ولو شئت لقلت الثالث، فقيل له: أنت؟ فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) .
هذا ثابت عنه ﵁.
وهناك نصوص كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما: أن أبا بكر هو أفضل الأمة، وهو أحب الناس إلى رسول الله ﷺ؛ ولهذا ثبت من طرق متعددة أن رسول الله ﷺ قال: (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن الله اتخذني خليلًا) .
وكذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص أنه سأل رسول ﷺ فقال له: (يا رسول الله! أي الناس أحب إليك؟ فقال: عائشة.
فقال: من الرجال؟ قال: أبوها)، والأحاديث في تفضيل أبي بكر وتقديمه كثيرة جدًا، والله جل وعلا ذكر في كتابه أنه صاحب النبي ﷺ فقال: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ﴾ [التوبة:٤٠]، فهو صاحبه في الغار، وصاحبه في الهجرة، وصاحبه الذي لازمه منذ آمن به إلى أن فارق الدنيا، وكثيرًا ما كان يقول ﷺ: خرجت أنا وأبو بكر وعمر، وأتيت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلت كذا أنا وأبو بكر وعمر.
وقد جاء أنه ﷺ كان يحدث أصحابه، فقال: (إن رجلًا كان يسوق بقرة، وبينما هو كذلك إذ ركبها، فالتفتت إليه وقالت: إنا لم نخلق لهذا، وإنما خلقنا للحرث.
فقالوا: سبحان الله! بقرة تتكلم؟! فقال ﷺ: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر)، ولم يكن أبو بكر وعمر عنده يومئذٍ.
ومرة كان يحدث ﷺ فقال في حديثه: (بينما رجل كان مع غنمه إذ عدا عليه ذئب فأخذ شاة، فافتكها منه راعي الغنم، فأقعى الذئب على ذنبه، ثم قال: من لها يوم لا يكون لها راعٍ إلا أنا؟! فقالوا: سبحان الله! ذئب يتكلم؟! قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر، ولم يكن أبو بكر وعمر يومئذٍ في المجلس)، في أشياء كثيرة تدل على أن أبا بكر هو أفضل الصحابة، وكذلك يليه عمر في الفضل.
يقول أنس ﵁ كما في البخاري: (إن أعلمنا برسول الله ﷺ أبو بكر)، لهذا يقول السمعاني ﵀: أجمع من يُعتد بإجماعه من الأئمة أن أعلم الصحابة أبو بكر ثم عمر.
فهو أفضلهم وأعلمهم، وهو أحبهم إلى رسول الله ﷺ، وهذا جاء في أحاديث كثيرة ثابتة.
أما الخلافة فهو خليفة رسول الله ﷺ، وهذا شيء خاص به، أي: كونه خليفة الرسول ﷺ، ولهذا كانت مدته شبيهة بمدة النبوة في زمن النبوة، ولم يقع فيها أي اختلاف وأي إشكال سوى الردة، ولما توفي بعدما أمضى سنتين خليفة وأوصى إلى عمر ﵁ تغير الاسم، فقيل: عمر أمير المؤمنين؛ لأنه لما قيل له: خليفة خليفة رسول الله ﷺ، قال هذا شيء طويل، ولكن قولوا: أمير المؤمنين.

29 / 5