153

Sharh Al-Aqidah Al-Waasitiyyah

شرح العقيدة الواسطية

Yayıncı

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤١٥ هـ

Yayın Yeri

الخبر

ـ[تَرْجُمَانٌ» (١» .]ـ
/ش/ قَوْلُهُ: «يَقُولُ تَعَالَى: يَا آدَمُ ...» إلخ؛ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إثباتُ الْقَوْلِ وَالنِّدَاءِ وَالتَّكْلِيمِ لِلَّهِ ﷿، وَقَدْ سَبَقَ أَنْ بيَّنَّا مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتُ أَفْعَالٍ لَهُ سُبْحَانَهُ تَابِعَةٌ لِمَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، فَهُوَ قَالَ، وَيَقُولُ، وَنَادَى، وَيُنَادِي، وكلَّم، ويكلِّم، وَأَنَّ قَوْلَهُ وَنِدَاءَهُ وَتَكْلِيمَهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِحُرُوفٍ وَأَصْوَاتٍ يَسْمَعُهَا مَنْ يُنَادِيهِ ويكلِّمه، وَفِي هَذَا ردٌّ عَلَى الْأَشَاعِرَةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ كَلَامَهُ قَدِيمٌ، وَإِنَّهُ بِلَا حرفٍ وَلَا صوتٍ.
وَقَدْ دلَّ الْحَدِيثُ الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ سيكلِّم جَمِيعَ عِبَادِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَهَذَا تكليمٌ عامٌّ؛ لِأَنَّهُ تكليمُ محاسبةٍ، فَهُوَ يشملُ المؤمنَ والكافرَ وَالْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ (٢)؛ لِأَنَّ المنفيَّ هُنَا هُوَ التَّكْلِيمُ بِمَا يسرُّ المكلَّم، وَهُوَ تكليمٌ خاصٌّ، وَيُقَابِلُهُ تَكْلِيمُهُ سُبْحَانَهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ تكليمَ مَحَبَّةٍ وَرِضْوَانٍ وَإِحْسَانٍ.

(١) (صحيح) . سبق تخريجه (ص١٨٥) .
(٢) البقرة: (١٧٤)، وآل عمران: (٧٧) .

1 / 173