Sharh Al-Aqidah Al-Waasitiyyah
شرح العقيدة الواسطية
Yayıncı
دار الهجرة للنشر والتوزيع
Baskı
الثالثة
Yayın Yılı
١٤١٥ هـ
Yayın Yeri
الخبر
Türler
•Salafism and Wahhabism
Bölgeler
Mısır
الْكَاتِبُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَقِبَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَعَقِبَ صَلَاةِ الْفَجْرِ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
«فَيَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ - كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يصلُّون، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يصلُّون» (١) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿يَا هَامَانُ ...﴾ إلخ؛ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّ مُوسَى ﵇ أَخْبَرَ فِرْعَوْنَ الطَّاغِيَةَ بأنَّ إِلَهَهُ فِي السَّمَاءِ، فَأَرَادَ أنْ يتلمَّس الْأَسْبَابَ لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ تَمْوِيهًا عَلَى قَوْمِهِ، فَأَمَرَ وَزِيرَهُ هَامَانَ أنْ يَبْنِيَ لَهُ الصَّرْحَ، ثُمَّ عقَّب عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّهُ﴾؛ أَيْ: مُوسَى ﴿كَاذِبًا﴾ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ كَوْنِ إِلَهِهِ فِي السَّمَاءِ، فمَن إِذًا أَشْبَهُ بِفِرْعَوْنَ وَأَقْرَبُ إِلَيْهِ نَسَبًا؛ نحنُ أَمْ هَؤُلَاءِ المعطِّلة؟! إنَّ فرعونَ كَذَّبَ مُوسَى فِي كَوْنِ إِلَهِهِ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ نَفْسُ مَا يَقُولُهُ هَؤُلَاءِ.
قوله: ﴿أَأَمِنتُم ...﴾ الثاني إلخ؛ هَاتَانِ الْآيَتَانِ فِيهِمَا التَّصْرِيحُ بأنَّ اللَّهَ ﷿ فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أنَّ الْمُرَادَ بِهِ: الْعَذَابُ، أَوِ الْأَمْرُ، أَوِ المَلَك؛ كَمَا يَفْعَلُ الْمُعَطِّلَةُ؛ لأنَّه قَالَ: ﴿مَّن﴾، وَهِيَ [لِلْعَاقِلِ] (٢)، وحَمْلُها عَلَى المَلَك إخراجُ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا قَرِينَةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ.
(١) جزء من حديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة، (باب: فضل صلاة العصر) (٢/٣٣-فتح)، وفي بدء الخلق، (باب: ذكر الملائكة)، وفي التوحيد، ومسلم في المساجد، (باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما) (٥/١٣٨-نووي)، والنسائي، ومالك في «الموطأ»، وأوله: «يتعاقبون فيكم ملائكة..» .
(٢) علّق الشيخ إسماعيل الأنصاري هنا بقوله: (لو عبَّر المؤلف هنا بلفظ: «للعالم»؛ بدل قوله: «للعاقل»؛ لأصاب) . [ط الإفتاء ص ٩١]
1 / 144