٢) وأما الفعل؛ فمثل رفع أصبعه إلى السماء، وهو يخطب الناس في أكبر جمع، وذلك في يوم عرفة، عام حجة الوداع؛ فإن الصحابة لم يجتمعوا اجتماعًا أكبر من ذلك الجمع؛ إذ إن الذي حج معه بلغ نحو مئة ألف، والذي مات عنهم نحو مئة وأربعة وعشرين ألفًا: يعني: عامة المسلمين حضروا ذلك الجمع، فقال ﵊: "ألا هل بلغت؟ ". قالوا: نعم. "ألا هل بلغت؟ ". قالوا: نعم. "ألا هل بلغت؟ وكان يقول: "اللهم أشهد"؛ يشير إلى السماء بأصبعه، وينكتها إلى الناس (١).
ومن ذلك رفع يديه إلى السماء في الدعاء.
وهذا إثبات للعلو بالفعل.
٣) وأما التقرير؛ فإنه في حديث معاوية بن الحكم ﵁؛ أنه أتى بجارية يريد أن يعتقها، فقال لها النبي ﷺ: "أين الله؟ ". قالت: في السماء. فقال: "من أنا؟ ". قالت: رسول الله. قال: "أعتقها؛ فإنها مؤمنة" (٢).
فهذه جارية لم تتعلم، والغالب على الجواري الجهل، لا سيما أمة غير حرة، لا تملك نفسها، تعلم أن ربها في السماء، وضلال بني آدم ينكرون أن الله في السماء، ويقولون: إما
(١) رواه مسلم (١٢١٨)؛ من حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ الطويل في صفة حج النبي ﷺ.
(٢) تقدم تخريجه (ص ٨٥) وهو عند مسلم.